أولًا: أنه يُسَنُّ تخفيفهما، خَفِّفْهُما بقدر ما تستطيع، لكن بشرط ألَّا تُخِلَّ بواجب؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم يخففهما حتى إني أقول: أَقَرَأَ بأمِّ الكتاب؟ (٣٤) من شدة تخفيفه إياهما.
ثانيًا: أن لهما قراءة خاصة يقرأ في الركعة الأولى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}[الكافرون: ١]، وفي الثانية:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}[الإخلاص: ١]، أو في الأولى:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ}[البقرة: ١٣٦] الآية في سورة البقرة و {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا}[آل عمران: ٦٤] الآية في سورة آل عمران، فتقرأ أحيانًا بسورتي الإخلاص، وأحيانا بآيتي البقرة وآل عمران، وإن كنت لا تحفظ آيتي البقرة وآل عمران، فاقرأ بسورتي الإخلاص.
ثالثًا: أنه يُسَنُّ بعدهما الاضطجاع على الجنب الأيمن، وهذا الاضطجاع اختلف العلماء فيه؛ فمنهم من قال: إنه ليس بسُنَّةٍ مطلقًا.
ومنهم من قال: إنه سنة مطلقًا.
ومنهم من قال: إنه سُنَّةٌ لمن يقوم الليل؛ لأنه يحتاج إلى راحة حتى ينشط لصلاة الفجر.
ومنهم من قال: إنه شرط لصحة صلاة الفجر، وأن من لم يضطجع بعد الركعتين فصلاة الفجر باطلة.
فالأقوال إذن أربعة: سنة مطلقًا، الثاني ليس بسنة مطلقًا، تفصيل؛ سنة لمن قام الليل دون غيره، شرط لصحة صلاة الفجر وإلى هذا ذهب ابن حزم رحمه الله، أنه شرط لصحة صلاة الفجر وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ بَعْدَهُمَا»(٣٥)، فأمر بالاضطجاع.
ولكن أولًا: هذا الحديث ضعيف، بل يكاد يكون موضوعًا؛ لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمره، بل صح من فعله.
وثانيًا: ما علاقة هذا بصلاة الفجر؟ ! ولكن هذا يُدِلُّك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم فلن يَسْلَم من الخطأ، الإنسان معرض للخطأ، كل إنسان معرض للخطأ.