إني أقول: إن كل إنسان يقول: إنه متبع للسنة ومتبع لهدي السلف؛ فإنه لا يسعه أن يدع الإمام إذا صلى ثلاثًا وعشرين ويقول: أنا سأتبع السُّنَّة إحدى عشرة؛ لأنك مأمور بمتابعة إمامك مَنْهِيٌّ عن المخالفة، ولست منهيًّا عن الزيادة عن إحدى عشرة.
فالمهم أنه يجب على طلبة العلم خاصة، وعلى الناس عامة أن يحرصوا على الاتفاق مهما أمكن؛ لأنه مُنْيَة أهل الفسق وأهل الإلحاد، منيتهم أن يختلف أصحاب الخير؛ لأنه لا يوجد سلاح أشدُّ فتكًا من الاختلاف أبدًا، لما قال موسى للسحرة:{قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى}[طه: ٦١] اللي حصل أنهم تنازعوا أمرهم بينهم، لما تنازعوا خلاص فشلوا وذهبت ريحهم.
فهذا الخلاف الذي نجده من بعض الإخوة الحريصين على اتباع السنة في هذه المسألة وفي غيرها أيضًا، أنا أرى أنه خلاف السنة، وخلاف ما تقصده الشريعة من تَوَحُّد الكلمة واجتماع الكلمة، لأن هذا أمر سائغ ولله الحمد، ليس أمرًا محرمًا ولا منكرًا، أمر يسوغ فيه الاجتهاد، فكوننا نُوَلِّد الخلاف ونشحن القلوب من العداوة والبغضاء والهزء بهؤلاء الذين يخالفوننا في الرأي مع أنه سائغ لا شك أنه خلاف السنة، فالواجب على الإنسان أن يحرص على اجتماع الكلمة مهما أمكن.
طالب: المتابعة في الختمة يا شيخ.
الشيخ: حتى المتابعة في الختمة لا بأس أيضًا؛ لأن الختمة نص الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أهل العلم: على أنها سُنَّة، على أنه يستحب أن يَخْتِمَ بعد انتهاء القرآن قبل الركوع، وهي وإن كانت من ناحية السُّنَّة ليس لها دليل لكن ما دام أئمة المسلمين قالوا بها ولها مساغ أو اجتهاد، وليكن مخطئًا: لكن ما دام ليس فيه حرام؛ فلماذا نخرج أو نُسَفِّه أو نخطئ أو نبدِّع مَنْ فعل؟ أنت لا تفعلها إذا كان الأمر إليك، ولكن إذا كان إمامك يفعلها فلا مانع.