للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن نقول: الأفضل لمن صلى خلف إمام يصلي ثلاثًا وعشرين أو أكثر الأفضل أن يصلي معه جميع ما يصلي، والدليل هذان الحديثان اللذان أشرت إليهما، ثم إنه ينبغي أن نعلم أيها الإخوة أن اتفاق الأمة مقصود قصدًا أوليًّا بالنسبة للشريعة الإسلامية؛ لأن الله يقول: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: ٥٢]، والتنازع بين الأمة أمر مرفوض، قال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: ١٠٥]، وقال الله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: ١٣]، وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: ١٥٩]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُم» (٢٣)، يقوله في تساوي الناس في الصف.

ولما صلى عثمان رضي الله عنه في مِنى في الحج صلى الرباعية أربعًا ولم يُقْصِر (٢٤) بعد أن مضى من خلافته ثماني سنوات، وأنكر الناس عليه، وقالوا: قصر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وأنت في أول خلافتك، لكنه رضي الله عنه تأوَّل، فكان الصحابة الذين ينكرون عليه يصلُّون خلفه أربعًا وهم ينكرون عليه، مع أن هذه زيادة متصلة في الصلاة مُنْكَرَةٌ عندهم، ولكن تابعوا الإمام فيها.

فما بالك بزيادة منفصلة، لا تُؤَثِّر لو تعمدها الإنسان، ما أثرت على بطلان الصلاة، ونحن نقول: إننا متمسكون بالسنة ومتَّبِعون لآثار الصحابة ثم نخالف في هذه المسألة.

<<  <  ج: ص:  >  >>