فالجواب: أن هذه البدعة نِسْبِيَّة، فهي بدعة باعتبار ما سبقها، لا باعتبار أصل المشروعية؛ لأنها بقيت في آخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر لم تقم، فلما استؤنفت إقامتها، صارت كأنها ابتداء من جديد، إذن هي بدعة بالنسبة لما سبق؛ حيث تُرِكَت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه، ولا يمكن لعمر بن الخطاب أن يثني على بدعة شرعية أبدًا، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»(١٤).
والعجب أن بعض أهل البدع أخذ من قول عمر: نِعْمَت البدعة (١٥) أخذ بابًا ليس له مفاتيح، بل أخذ بابًا ليس عليه بابٌ، فجاء وصار يبتدع ما شاء ويقول: نعمت البدعة هذه، ولا شك أن هذا من الأخذ بالمتشابه، حتى لو فرض أن عمر رضي الله عنه ابتدع وحاشاه من ذلك فإن له سُنَّة متبعة «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ»(١٦) ليس مثلك أنت تأتي بالقرن الرابع عشر وتقول: بأبتدع ونعمت البدعة، أو في القرن الثامن أو السابع أو الثالث، عمر له سُنَّة مُتَّبَعَة، مع أننا لا نعلم أن عمر ابتدع شريعة، إنما ابتدع سياسات لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم سياسات يرى أن فيها مصلحة.
مثل: إلزامه بالطلاق الثلاث أن يكون ثلاثًا، ومثل: منعه من بيع أمهات الأولاد، مع أنهن يبعن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ومثل: زيادة العقوبة في شرب الخمر من نحو أربعين إلى ثمانين.
هذه ( ... ) لكن سياسات يرى أنها تحقق المصلحة، لكن هل زاد عمر في الصلوات جعلها ستًّا؟ لا، أو جعل ركعات الظهر خمسًا؟ لا إي نعم.
طالب: قول عمر: نعمت البدعة، بعضهم أخذ منه تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة قبيحة.
الشيخ: إي نعم، قلت: هذه صارت بابًا عظيمًا، صارت بابًا ليس له حجاب.
طالب: يقيس على مثل فعل عمر قوله: نعمت البدعة أن ما شابهها يُسَمَّى بدعة حسنة.