ولكن لو فرضنا أننا في بلد لا يعرفون إلا ثلاثًا وعشرين ركعة، فليس من الحكمة أن نجابههم، فنصلي إحدى عشرة ركعة من أول ليلة، وإنما نصلي ثلاثًا وعشرين ركعة، ثم نتحدث إليهم بما جاءت به السنة، وأن الأفضل إحدى عشرة، ثم نقول لهم: ما ترون؟ هل ترون أن نقتصر على هذا العدد مع الطمأنينة وإطالة الركوع والسجود نوعًا ما؛ لنتمكن من الدعاء، ونكثر من الذكر، أو ترون أن نبقى على حالنا؟ حينئذٍ سوف يوافقون أو يخالفون أو يختلفون، أليس كذلك؟ ما تخلو الحال من واحد من ثلاثة أمور.
فإذا رأى الأكثر على أننا لا نوافق، خلينا على ما كان عليه آباؤنا، ويش يعمل؟ يبقى على ما هو عليه؛ لأن الأمر واسع، وما دام الأمر فيه التأليف فهو خير، لكن لا ييأس؛ يعيد الكرة مرة ثانية، ما يضر، فإن أَبَوا وأصرُّوا على الثلاث والعشرين يستعمل معهم ما يراه من الحكمة في إقناعهم.
ومع هذا لو أنهم أَبَوا إلا ثلاثًا وعشرين فليتوكل على الله، وليعطهم هذا، لكن ليحذر مما يصنعه بعض الأئمة من السرعة العظيمة في الركوع والسجود، حتى إن الواحد لا يتمكن وهو شاب من متابعة الإمام وهو شاب، كيف عاد بكبير السن أو المريض أو ما أشبه ذلك اللي ما يستطيع؟ !
وقد حدثني مَنْ أثق به أنه دخل مسجدًا في ليلة من ليالي رمضان ودخل مع الإمام في صلاة التراويح وعجز عن إدراك المتابعة وهو نشيط وشاب، يقول: كأني أصلي معه على الجمر، فلما نمت في الليل وجدت كأني دخلت على هذا المسجد، وإذا أهله يرقصون؛ لأن هكذا هذا هو الرقص.
فالقصد من هذا أن بعض الأئمة -نسأل الله لنا ولهم الهداية- يتلاعبون في التراويح، يصرون على العدد وهو سنة، بل وهو خلاف السنة، السنة إحدى عشر، ولكنهم يقصرون في الواجب؛ في السرعة العظيمة، والعلماء يقولون رحمهم الله: يُكْرَه للإمام أن يُسْرِع سرعة تمنع المأموم فعل ما يُسَنُّ.