للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٧)، فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، لا يوجبون هذا ولو أخذنا بالعموم لقلنا: يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سردًا، وإنما المراد: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» في الكيفية، أما في العدد فلا.

فالإنسان على كل حال؛ نحن نقول: إن الإنسان ينبغي له ألا يشدد على الناس بمجرد وَهْمٍ توهَّمه، حتى إننا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا مَنْ يبدِّعون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويخرجون من المسجد، شوف كيف يعني الوهم، يخرجون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ» (٨) وربما يجلسون إذا صلوا عشر ركعات يجلسون فتتقطع الصفوف بجلوسهم، يجلسون والناس صفوف عن اليمين وعن اليسار وربما يتحدثون أحيانًا فإذا جاء الوتر قاموا فأوتروا، كل هذا من الخطأ، نحن لا نشك في أنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهد يكون مُصيبًا.

الطرف الثاني عكس هؤلاء أنكروا على مَنْ اقتصر على إحدى عشرة ركعة، أنكروا إنكارًا عظيمًا، وقالوا: خرجت عن الإجماع، {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥] كيف تخرج عن الإجماع من أين جئت لنا بهذا؟ كل الناس قبلك لا يعرفون إلا ثلاثًا وعشرين ركعة، ثم يشددون في التنفير والنكير، وهذا أيضًا خطأ ما هو صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>