للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم الحديث ليس فيه نص أن عمر اطلع على ذلك، وما فعل في عهد عمر فإنه لا يكون حجة بخلاف ما فعل في عهد الرسول ولم ينكره، فإنه يكون حجة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان علمه فقد أقره، وإن لم يكن علمه فقد أقره الوحي، لكن في عهد عمر ما فيه الوحي، فلم ينسب إلى عمر من إقراره حتى يكون صريحًا بنسبته إلى عمر.

ولكن روى مالك في الموطأ بإسناد من أصح الأسانيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر تميمًا الداري وأبي بن كعب أن يقوما في الناس بإحدى عشرة ركعة (٤٥)، وهذا نص صريح، أمر من عمر رضي الله عنه، وهو اللائق به رضي الله عنه؛ لأنه من أشد الناس تمسكًا بالسنة، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يزد على إحدى عشرة ركعة، فإننا نعتقد بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سوف يتمسك بهذا العدد.

وعلى هذا؛ فيكون الصحيح في هذه المسألة: أن السنة في التراويح أن تكون إحدى عشرة ركعة، يصلي عشرًا شفعًا، وواحدة وترًا، والوتر كما قال ابن القيم: هو الواحدة، ليس الركعات التي قبله من صلاة الليل، والوتر هو الواحدة، وإن أوتر بثلاث بعد العشر وجعلها ثلاث عشرة ركعة فلا بأس؛ لأن هذا أيضًا صح من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة (٤٦).

فهذا هو السنة، ومع ذلك: لو أن أحدًا من الناس صلى بثلاث وعشرين، أو بأكثر من ذلك، فإنه لا ينكر عليه؛ ولكن لو طالب أهل المسجد بألَّا يتجاوز عدد السنة كانوا أحق منه بالموافقة؛ لأن الدليل معهم، إنما لو سكتوا ورضوا؛ فهو لو صلى بهم تسعًا وتسعين ركعة ما فيه مانع.

ولا فرق في هذا العدد حتى على المذهب بين أول الشهر وآخره، لا فرق ..

والتراويحُ عشرون رَكعةً تُفعلُ في جماعةٍ مع الوِترِ بعدَ العشاءِ في رَمضانَ ويُوتِرُ الْمُتَهَجِّدُ بعدَه فإن تَبِعَ إمامَه شَفَعَه بركعةٍ، ويُكْرَهُ التنَفُّلُ بينَهما لا التعقيبُ في جماعةٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>