نقول: لأنه جمع الأربع الأولى في آن واحد، فصلى ركعتين، ثم وصلهما فورًا بالركعتين الأخريين، ثم جلس وأمهل، ثم استأنف وصلى ركعتين، ثم أتبعهما بركعتين، ثم جلس فأمهل، ثم صلى ثلاثًا.
أخذ السلف من هذا أن يصلوا أربع ركعات بتسليمتين، ثم يستريحوا، ثم يصلوا أربعًا، ثم يستريحوا، ثم يصلوا ثلاثًا إذا قاموا بإحدى عشرة ركعة.
والمؤلف يقول رحمه الله:(التراويح عشرون ركعة) إذا أضفنا إليها أدنى الكمال في الوتر تكون؟
طالب: واحدا وعشرين.
الشيخ: لا، تكون ثلاثًا وعشرين، فيصلي التراويح عشرين ركعة، ثم يصلي الوتر ثلاث ركعات، ويكون الجميع ثلاثًا وعشرين ركعة، هذا قيام رمضان.
فما هو الدليل؟ الدليل يقول: لما روى أبو بكر عبد العزيز في الشافي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة (٤١)، ولكن هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والذي صح عنه، من أعلم الناس به في الليل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة فقد سئلت: كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على ( ... ) ركعة (٤٢). وهذا نص صريح من عائشة، وهي من أعلم الناس به فيما يفعله ليلًا، تقول: إنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة.
فإن قال قائل: قد ذكر عن عمر أنه كان أمر أُبَيّ بن كعب أن يصلي بالناس بثلاث وعشرين ركعة (٤٣)؟
قلنا: هذا أيضًا ليس بصحيح، وإنما روى يزيد بن رومان قال: كان الناس يصلون في عهد عمر في رمضان ثلاثًا وعشرين ركعة (٤٤)، انتبهوا، يزيد بن رومان لم يدرك عهد عمر، فيكون في الحديث انقطاع.