للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستثنى بعض العلماء الجمعة، وقال: إنه لا يُقنت فيها؛ لأن الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الصلوات الخمس؛ الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولم تذكر الجمعة، والجمعة صلاة مستقلة لا تدخل في مسمى الظهر عند الإطلاق؛ ولهذا لا تجمع العصر إليها فيما لو كان الإنسان مسافرًا وصلى الجمعة، وهو يريد أن يمشي، وأراد أن يجمع العصر إلى الجمعة، نقول: لا يجوز هذا؛ لأنها صلاة من جنس آخر مستقلة.

وعلل بعضهم أيضًا ذلك: بأن الإمام يدعو في خطبة الجمعة يدعو دعاء عامًّا يؤمّن الناس عليه في خطبة الجمعة، فيدعو لرفع النازلة في خطبة الجمعة، ويكتفى بهذا الدعاء عن القنوت في صلاة الجمعة.

ويرى بعض أهل العلم أنه لا وجه للاستثناء، وإنما لم ينص عليها في الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها يوم واحد في الأسبوع فلهذا تركت، ويدل لهذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا علّم عن الصلاة المفروضة لا يذكر إلا الصلوات الخمس؛ لأنها هي الراتبة الموجودة التي ترد على الإنسان في كل يوم، بخلاف الجمعة.

فالظاهر أنه يقنت حتى في صلاة الجمعة.

وإذا قلنا بالقنوت في الصلوات الخمس، فإن كان في الجهرية فمن المعلوم أنه يجهر به، وإن كان في السرية فإنه يجهر به أيضًا؛ كما ثبتت به السنة أنه كان يقنت ويؤمن الناس وراءه (٣٧)، ولا يمكن أن يؤمنوا عليه إلا إذا كان يجهر، وعلى هذا؛ فيسن أن يجهر ولو في الصلاة السرية.

القنوت هل يكون قبل الركوع أو بعد الركوع؟

أكثر الأحاديث، والذي عليه أكثر أهل العلم، أن القنوت بعد الركوع، وإن قنت قبل الركوع فلا حرج؛ يعني: كمل القراءة ثم دعا ثم ركع، فلا حرج، فهو الآن يخير بين أن يركع إذا كمل القراءة، ثم إذا رفع وقال: ربنا ولك الحمد، قنت، كما هو أكثر الروايات، وعليه أكثر أهل العلم، أو إذا أتم القراءة دعا ثم كبر وركع، كل هذا جاءت به السنة ولا حرج فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>