للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقول المؤلف: (يقنت الإمام في الفرائض) ليس المراد أن يدعو بدعاء القنوت الذي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم الحسن، بل يقنت بدعاء مناسب للنازلة التي نزلت، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو في هذا القنوت بما يناسب النازلة، ليس يدعو فيقول: اللهم اهدني فيمن هديت كما يفعله بعض العامة، هذا لم يرد عن الرسول عليه الصلاة والسلام أبدًا -لا في حديث صحيح ولا ضعيف- أنه كان يقول: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ في الفرائض، إنما يدعو بالدعاء المناسب لتلك النازلة، فمرة دعا صلى الله عليه وسلم لقوم من المستضعفين أن ينجيهم الله عز وجل حتى قدموا (٣٣).

وقد روي أنه دعا لهم من النصف من شهر رمضان إلى صبيحة يوم العيد، حيث قدموا في صبيحة يوم العيد (٣٤)، فيكون قنوته لهم خمسة عشر يومًا.

وقنت على قوم دعا عليهم؛ على رعل وذكوان وعصية شهرًا كاملًا، فقيل: إنهم قدموا مسلمين تائبين فأمسك (٣٥)، ودعا على قوم معينين دعا عليهم باللعن: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَالْعَنْ فُلَانًا»، حتى نزل قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} فأمسك (٣٦)، فصار دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالقنوت دعاء مناسبًا، وعلى قدر الحاجة، لم يستمر.

يقول: (إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون فيقنت الإمام في الفرائض) قال في الشرح: فيقنت الإمام الأعظم استحبابًا، الإمام الأعظم قلت لكم إنه من له السلطة العليا في البلد.

إذا قنت يقول: (في الفرائض) (ال) دخلت على جمع فتفيد العموم؛ يعني: في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وليس خاصًّا بصلاة الفجر، بل في كل الصلوات، هكذا صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في جميع الصلوات.

<<  <  ج: ص:  >  >>