وقول المؤلف:(الإمام) من يعني بالإمام؟ إذا أطلق الفقهاء (الإمام) فالمراد به: القائد الأعلى في الدولة؛ يعني: الذي له السلطة العليا هو الإمام، فيكون القانت الإمام وحده، أما بقية الناس فلا يقنتون؛ يعني: لا يقنت إلا المسجد الذي يصلي فيه الإمام فقط، فيقنت الإمام، لماذا؟ قالوا: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قنت عند النوازل ولم يأمر أحدًا بالقنوت، ولم يقنت أحد من المساجد في عهده صلى الله عليه وسلم؛ ولأن هذا القنوت لأمر نزل بالمسلمين عامة، والذي له الولاية العامة على المسلمين هو الإمام، فيختص الحكم به، ولا يشرع لغيره، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.
القول الثاني في المسألة: أنه يقنت كل إمام فتقنت المساجد، يقنت بها أئمتها.
والقول الثالث ( ... ).
والأخير: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(٣٢)، وهذا العموم يشمل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في صلاته على سبيل الاستمرار، وما يفعله في صلاته على سبيل الحوادث النازلة، فيكون القنوت عند النوازل مشروعًا لكل أحد.
ولكن، على كل حال، الذي أرى في هذه المسألة: أن يُقتصر على أمر ولي الأمر، فإن أمر بالقنوت قنتنا، وإن سكت سكتنا، ولنا -ولله الحمد- مكان آخر في الصلاة ندعو به، أو ندعو فيه، وهو السجود، وفي التشهد، وهذا فيه خير وبركة، أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ.