فقال بعض العلماء: إنه يدعى برفعه؛ لأنه نازلة من نوازل الدهر، وأي شيء أعظم من أن يفني هذا الوباء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا ملجأ للناس إلا الله عز وجل، فيدعون الله ويسألونه رفعه.
ومنهم من قال: لا، لا يدعى. وعلل ذلك: بأنه شهادة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المطعون شهيد (٣١)، قالوا: ولا ينبغي أن نقنت من أجل رفع شيء يكون سببًا لنا في الشهادة، بل نسلم الأمر إلى الله، وإذا شاء الله واقتضت حكمته أن يرفعه رفعه، وإلا يبقى، ومن فني بهذا المرض فإنه يفنى على الشهادة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
فصار للعلماء قولان: هل يقنت لرفع الطاعون أو لا يقنت؟ فمنهم من قال: إنه يقنت؛ لأنه نازلة عظيمة تؤدي إلى فناء المسلمين، ومنهم من قال: إنه لا يقنت له؛ أي لرفعه؛ لأنه شهادة.
قال:(فيقنت الإمام في الفرائض)، (فيقنت) نقرؤها بالرفع ولا بالنصب؟
طالب: بالنصب.
الشيخ: لا، بالرفع استئنافًا؛ يعني: إلا أن تنزل فحينئذٍ يقنت الإمام؛ لأنك لو قلت: إنها معطوفة (تنزل)، وقلت: إلا أن تنزلَ فيقنتَ ما بينت الحكم هل يقنت أم لا؟
المهم: إذا نزل بالمسلمين نازلة قال: (فيقنت الإمام في الفرائض)، يقنت، ولم يبين المؤلف حكم هذا القنوت، لكنه استثناه من الكراهة، (يكره قنوته في غير الوتر إلا أن تنزل فيقنت) فحينئذٍ يستثنى من الكراهة، وإذا استثني من الكراهة وثبت فعله في الصلاة فإنه يكون مستحبًّا؛ لأنه إذا ثبت فعله في الصلاة بموجب الاستثناء لزم أن يكون من أذكار الصلاة وحينئذٍ يكون مستحبًّا.
وعلى هذا؛ فقول المؤلف:(فيقنت الإمام) يعني: استحبابًا، وقد أجمع العلماء: على أن هذا القنوت ليس بواجب؛ يعني: لو تركه الناس لم يأثموا لكن الأفضل أن يقنت الإمام.