ولأن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم العدل، فإذا سلم على اليمين سلّم على اليسار، وإذا سلم على اليمين مع إمكان إتيان اليسار صار فيه شيء من الظلم، ولذلك كان يسلم عن يمينه ويساره حتى يكون لليمين حظ من التسليم، ولليسار حظ من التسليم.
لكن الفقهاء استثنوا من هذا مسألة؛ وهي صلاة الجنازة، فقالوا: لا يُسن فيها إلا تسليمة واحدة فقط؛ يعني لم يقولوا بعد: أن الثانية سنة، قالوا: لا يسن إلا تسليمة واحدة؛ وعللوا ذلك بأن الذين وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الجنائز ما ذكروا هذا، التسليمتين، وبأن صلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود ولا قعود ولا انتقال، بل هي مبنية على التخفيف، ومن ثم ليس فيها دعاء استفتاح، فخُففت بتسليمة واحدة، هذه أركان الصلاة، كم صارت؟
الطلبة: أربعة عشر.
الشيخ: نعدها؟
يقول: أولًا: (القيام، والتحريمة، والفاتحة، والركوع، والاعتدال عنه، والسجود على الأعضاء السبعة، والجلوس بين السجدتين).
الطلبة:( ... ).
الشيخ: لا، الشارح يقول: يكفي واحدة.
(والطمأنينة، والتشهد الأخير، وجلسته، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والترتيب، والتسليم).
الطلبة: ثلاثة عشر.
الشيخ: ثلاثة عشر، إي، لكن إذا عدينا (الاعتدال منه) صارت أربعة عشر.
طالب:( ... ) أربعة عشر.
الشيخ: أربعة عشر.
الطالب: أربعة عشر؛ التشهد الأخير وجلسته.
الشيخ: أربعة عشر، زين. ذكرنا الآن:(التسليم)، أنه يُستثنى من ذلك صلاة الجنازة، ويش عندك؟
طالب: ذكرنا الوجه الثاني -أحسن الله إليك- يعني هل يقال: السلام عليكم أو يقتصر عليه؟
الشيخ: إي نعم، الثاني: قوله: (التسليم)، هل يُكتفى بقوله: السلام عليكم؟ أو لا بد من التسليم الكامل؟
المشهور من المذهب أنه يُكتفى بقوله: السلام عليكم؛ يعني لو اقتصر عليها لأجزأ، (ورحمة الله وبركاته) سنة؛ لأن ما زاد على ذلك ليس إلا فضلة؛ إذ إن التسليم يَصدق بقول المسلِّم: السلام عليكم.