والثالث: ظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}. وإنما عبرنا بـ (ظاهر)؛ لأن (الواو) لا تستلزم الترتيب؛ يعني ليس كل ما جاء معطوفًا بالواو فهو للترتيب، قد يكون لغير الترتيب، إذن الترتيب دليله واضح.
قال:(والتسليم). (التسليم): أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والمؤلف أطلق (التسليم)، فهل نقول: إن (أل) للجنس فيصدق بالتسليمة الواحدة، وبالاقتصار على قوله: السلام عليكم، أو نقول: إن (أل) للعهد، والمراد بالتسليم ما سبق في صفة الصلاة؛ أي: أن يقول عن يمينه: السلام عليكم، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، إلى آخره؟
يحتمل هذا وهذا؛ ولهذا اختلف الفقهاء -رحمهم الله- في التسليم؛ فالمشهور من المذهب أن كلتا التسليمتين ركن في الفرض وفي النفل، وقيل: هما سنة، وقيل: إن الثانية سنة، في النفل دون الفرض، وقيل: سنة في الفرض وفي النفل.
والقول الرابع: أن التسليم ليس بركن، وأنه إذا فعل ما ينافي الصلاة فقد انتهت الصلاة.
فالأقوال أيضًا الآن أربعة؛ أعلاها: أن التسليمتين ركن، وأدناها أنها ليست بركن ولا واجب، والقول الثالث؟
طالب: الثانية سنة.
الشيخ: أن الثانية سُنّة في الفرض والنفل، والرابع: أنها سنة في النفل دون الفرض.
وهذا الذي قال المؤلف، أو هذه العبارة التي عبر بها المؤلف هي التي عبرت بها عائشة رضي الله عنها: وكان يختم الصلاة بالتسليم (١٦).
فنقول في الحديث كما قلنا في كلام المؤلف: هل المراد بالتسليم التسليم المعهود؟ فيتضمن أيش؟ تسليمتين، أو مطلق التسليم؛ يعني الجنس، فيجزئ بواحدة؟ والأقرب أن التسليمتين كلتاهما ركن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليهما، وقال:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(١١).