للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى آله؟ لا، ليست بركن؛ الصلاة على الآل ليست بركن، ولا بواجب، وإنما هي سنة، وهذا من الغرائب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» إلى آخره، فكيف نُشطِّر الحديث ونجعل كلمة منه ركنًا وبقيته سنة؟ ! هذا غريب بالاستدلال، فإما أن يجعل كالجميع ركنًا أو واجبًا أو سنة، فإن قالوا: جعلنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركنًا دون الآل؛ لأن العطف فيها يدل على التبعية: «عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ».

قلنا: وإذا دل على التبعية، فالتابع حكمه حكم المتبوع.

قال: (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والترتيب).

(الترتيب): بين أركان الصلاة؛ قيام، ثم ركوع، ثم رفع منه، ثم سجود، ثم قعود، ثم سجود، لا بد من الترتيب.

ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّم المسيء في صلاته الصلاةَ بقوله: «ثُمَّ»، و (ثم) تدل على الترتيب؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على هذا الترتيب إلى أن تُوفي صلوات الله وسلامه عليه، ولم يُخِلَّ به يومًا من الأيام، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١١).

ولأن هذا هو ظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: ٧٧]، فبدأ بالركوع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين أقبل على الصفا قال: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (١٥)، فتكون الآية دالة على أن الركوع مُقدَّم على السجود، فالأدلة إذن؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: ثلاثة؟

طالب: أربعة.

الشيخ: ثلاثة، أربعة، خمسة، ثلاثة الأدلة:

أولًا: تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة المسيء في صلاته.

والثاني: ملازمته لذلك إلى أن توفي، ما أخل به يومًا من الدهر.

<<  <  ج: ص:  >  >>