للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ركع بدون تكبير، ثم رفع بدون تسبيح، وبدون (سمع الله لمن حمده)، وبدون طمأنينة، ثم سجد بدون تكبير، وبدون تسبيح، وبدون طمأنينة، ثم أخذ يتحرك هذه الحركة بسرعة. وفي النهاية، عندما أراد أن يسلم أحدث، قال: هذه الصلاة؛ لأنهم يرون أن السلام إطلاق من محظور، ما هو بـ (السلام عليكم)، هذا خطاب! فيقول: إذا أتى بأي مبطل للصلاة فقد خرج من الصلاة.

هذا اختار المبطل اللي يعني، فأحدث حدثًا له صوت، ثم انصرف! قال: هذه الصلاة! فالأمير اقتنع من أن هذا المذهب لا ينبغي أن يتمشى عليه.

فأقول: إذا وُجِدت صلاة ليس فيها طمأننية، كيف تكون صلاة؟ !

كيف يمكن أن يقال: هذا الرجل وقف بين يدي الله يُناجي الله عز وجل، ثم يُسرع هذه السرعة العظيمة؟

هل نحن مُتعبّدون بأن نأتي بحركات مجردة؟ ! لا والله.

لو كانت الصلاة مجرد حركات وأقوال لخرجنا منها بدون فائدة تُذْكَر؛ يعني خرجنا منها بمجرد إبراء الذمة فقط، أما أن تُعطي القلب حياةً ونورًا، فهذا لا يمكن أن يأتي ذلك بصلاة ليس فيها طمأنينة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «الصَّلَاةُ نُورٌ» (١٢).

«نُورٌ» في أيش؟ في القلب، والوجه، والهداية، والقبر، «نُورٌ» على اسمه، هي كلها نور. فهل نحن إذا انصرفنا من صلاتنا نجد نورًا في قلوبنا؟ إذا لم نجد فالصلاة فيها نقص بلا شك، ولهذا يُذكر عن بعض السلف أنه قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم تزده من الله إلا بعدًا؛ لأنه ما صلَّى، لو صلَّى الصلاة الحقيقية، للزم أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر؛ لأن الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: ٤٥]، هذا خبر من الله مؤكد بـ (إن).

<<  <  ج: ص:  >  >>