فيه رأي آخر يقول: إذا كان ذاكِرًا للقول الواجب فالطمأنينة بقدره، وإن نسي فيكفي السكون وإن قل، يكفي أقل سكون، وعلّل ذلك بأنه إذا كان ناسيًا للذكر الواجب سقط عنه القول الواجب إذا نسيه، هو وجب عليه السجود السهو، وإن كان ذاكرًا لهذا القول: بطلت صلاته بتعمد تركه، فيكون بطلان الصلاة لتعمد الترك، ولكونه لم يطمئن الطمأنينة الواجبة.
والأصح: أن الطمأنينة لا بد أن تكون على أقل تقدير بقدر القول الواجب في الركن، هذا أقل تقدير، وهي مأخوذة من اطمأن إذا تمهل واستقر، فكيف نقول لشخص لما رفع من الركوع قال:(سمع الله لمن حمده)(الله أكبر)، كيف نقول: هذا مطمئن؟ وين الطمأنينة؟
كيف نقول لواحد لما رفع من السجود قال:(الله أكبر)(الله أكبر)؟ يعني سكن وإن قل، لحظة سكن، لكن ما ( ... ) الطمأنينة، لا بد من طمأنينة، استقرار. فالصحيح أن أقل ما نقول فيها: أنها بقدر الواجب.
الطمأنينة؛ الدليل: حديث المسيء في صلاته، والحكمة من ذلك أن الصلاة عبادة، يناجي الإنسان فيها ربه، فإذا لم يطمئن فيها صارت كأنها لعب.
ويذكر أن بعض أهل العلم اجتمع بأمير يرى مذهب من لا يوجب الطمأنينة، ولا يوجب قراءة الفاتحة، ولا يوجب التكبير بلفظه، فقال: يا أيها الأمير، إنك تقلد المذهب الفلاني. قال: نعم. قال: سأريك الصلاة في هذا المذهب، وبعد ذلك أنت حر. قال: طيب. ثم قال: الله أجلّ، الله أجلّ! بدل؟
الطلبة:(الله أكبر).
الشيخ:(الله أكبر).
ثم قال:{ثُمَّ نَظَرَ}[المدثر: ٢١] هذه آية، وهي متيسرة، «وَاقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»(١).