لكن قد يقول قائل: إن الاعتدال ركن بنفسه، والجلوس ركن بنفسه؛ لأنه قد يعتدل لسماع صوت مزعج، يقوم يعني بغير اختياره، بغير نية، ثم يجلس، فهنا حصل اعتدال بدون نية، ثم بعده جلوس، مثلما لو سقط الإنسان من القيام على الأرض، لما سقط بدون نية قال: بأجعله السجود، ما يصح هذا، لأن هذه الحركة بين القيام إلى السجود لم تكن بنية، ومثله الرفع.
فالظاهر أن الأولى إبقاء كلام الماتِن على ما هو عليه؛ أي أن نقول:(الاعتدال)(والجلوس)، حتى يكون الإنسان ينوي الاعتدال بأنه قام من السجود من أجل الجلوس، الجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:«ثُمَّ ارْفَعْ -يعني من السجود- حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا»(١)، فهذا دليل على أنه لا بد منه.
وقول المؤلف:(الجلوس) لم يُبيِّن كيفيته، وقد سبق لنا كيفيته في باب صفة الصلاة فأغنى عن إعادته.
قال المؤلف:(والطمأنينة في الكل) أيش (الكل) هنا؟
الطلبة: كل ما سبق.
الشيخ: في كل ما سبق من الأركان الفعلية، لا بد من الطمأننية، والاطمئنان معناه الاستقرار، ولهذا قالوا: إن الطمأنينة هي السكون وإن قل.
ودليل ركنية الطمأنينة في هذه الأركان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم الرجل كان يقول له في كل ركن: «حَتَّى تَطْمَئِنَّ»، فلا بد من استقرار وطمأنينة، ولكن ما حد الاطمئنان الذي هو ركن؟
قال بعض أهل العلم: السكون وإن قل، حتى وإن لم يتمكن من الذكر الواجب.
وقال بعض أهل العلم - وهو الأصح-: الطمأنينة بقدر الذكر الواجب؛ فمثلًا في الركوع يطمئن بقدر ما يقول:(سبحان ربي العظيم) مرة ولَّا أكثر؟ مرة واحدة؛ في الاعتدال منه: بقدر ما يقول: (ربنا ولك الحمد)، في السجود: بقدر ما يقول: (سبحان ربي الأعلى)، في الجلوس: بقدر ما يقول: (ربِّ اغفر لي)، وهكذا.