وأما القول بأن قراءة الإمام إذا كان المأموم يستمع لها قراءة للمأموم؛ فنعم، نحن نقول بذلك، لكن فيما عدا الفاتحة؛ ولهذا يعتبر المأموم الذي يستمع إلى قراءة ما بعد الفاتحة يعتبر كأنه قارئ لها، لكن الفاتحة فيه نص.
وأما قولهم: إنه لا فائدة من جهر الإمام إذا ألزمنا المأموم بالقراءة، فنقول: هذا قياس في مقابلة النص، والقياس في مقابلة النص مطرح، لا يُعبأ به.
ثم إذا قلنا: بوجوب قراءة الفاتحة، هل تجب في كل ركعة، أو يكفي أن يقرأها في ركعة واحدة؟
في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إذا قرأها في ركعة واحدة أجزأ؛ لعموم قوله:«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»(٣٤)، ولم يقل: في كل ركعة، بل قال:«لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ»، والإنسان إذا قرأها في ركعة فقد قرأها، فتُجزئ، ولكن الصحيح أنها في كل ركعة.
ودليل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمسيء في صلاته:«ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»(٣٩)، لما ذكر له صفة الركعة الأولى قال:«ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»، ودليل آخر أن الرسول صلى الله عليه وسلم واظب على قراءتها في كل ركعة، وقال:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(١٣).
وعلى هذا فيكون القول الراجح في هذه المسألة أن قراءة الفاتحة ركن في كل ركعة، وعلى كل مُصَلٍّ، ولا يستثنى منها إلا ما ذكرنا فيما دل عليه حديث أبي بكرة رضي الله عنه (٤٠).
هل هي واجبة في الفريضة والنافلة؟ هل هي ركن في الفريضة والنافلة؟
الجواب: نعم، هي ركن في الفريضة والنافلة؛ لعموم الحديث.
ثم قال المؤلف رحمه الله:(والركوع) الركوع أيضًا ركن؛ لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}[الحج: ٧٧] فأمر الله بالركوع، ومن المعلوم أنه لا يُشرع لنا أن نركع ركوعًا مجردًا، وإذا لم يُشرع لنا أن نركع ركوعًا مجردًا وجب حمل الآية على الركوع الذي يكون؟