للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته: «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (١٧)، ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أنه في بيان الواجب، والحاجة داعية إلى بيان السورة المعينة، لو كانت الفاتحة واجبة؛ لأن هذا أعرابي لم يعرف شيئًا، فلو كانت الفاتحة هي الواجبة المتعينة لبيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل؛ لأنه بحاجة إلى بيانها، فلما لم يعينها في مقام الحاجة عُلِم أنها ليست بواجبة، وهذه حجة قوية، ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأن هذا مجمل، «مَا تَيَسَّرَ»، وقد بينت النصوص أنه لا بد من قراءة الفاتحة، فيحمل هذا المجمل المطلق على المبيَّن المقيَّد، وهو قراءة الفاتحة، ثم إن الغالب أن أيسر ما يكون من القرآن قراءة الفاتحة؛ لأنها تُقرأ كثيرًا في الصلوات الجهرية فيسمعها كل أحد، وهي تُكرَّر في كل صلاة جهرية مرتين، بخلاف غيرها من القرآن.

وقال بعض أهل العلم: قراءة الفاتحة ركن في حق غير المأموم، أما في حق المأموم فإنها ليست بركن، لا في الصلاة السرية، ولا في الصلاة الجهرية، وعلى هذا فلو كبر المأموم ووقف صامتًا حتى ركع الإمام وركع معه فصلاته صحيحة.

واحتج هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٣٨)، ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مرسل، والمرسل أحد أقسام الضعيف، فلا تقوم به الحجة.

القول الثالث: إن قراءة الفاتحة ركن في حق كل مُصلٍّ إلا في حق المأموم في الصلاة الجهرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>