للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني مثلًا رجل يصلي جنبك في الصف، يقرأ القرآن، لا يلزمك أن تنصت له، لك أن تتشاغل بقراءة أخرى غير الاستماع لقراءته، أو أن تقوم وتنصرف، بخلاف الذي في الصلاة؛ فإنه مأموم تبع لإمامه.

هذا الذي ذكرناه هذا هو الذي دلت عليه الأدلة الشرعية، أن قراءة الفاتحة ركن في حق كل مُصَلٍّ: الإمام، والمأموم، والمنفرد، ولا يُستثنى منها إلا مسألة واحدة، وهي المسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا أو قائمًا ولم يتمكن من قراءة الفاتحة.

فإذا قال قائل: ما الدليل على استثناء هذه الصورة؟

قلنا: الدليل على ذلك حديث أبي بكرة الثابت في صحيح البخاري -رحمه الله- حيث أدركَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فأسرعَ وركعَ قبل أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، ثم دخلَ في الصَّفِّ، فلما انصرفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الصَّلاةِ سأل مَنِ الفاعل؟ فقال أبو بَكْرة: أنا، فقال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» (٣٧)، ولم يأمره بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها، ولو كان لم يدركها لكانت قد فاتته، ولأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضائها، فلما لم يأمره بقضائها عُلِم أنه قد أدرك الركعة، وسقطت عنه قراءة الفاتحة.

والمعنى يقتضي ذلك أيضًا؛ يعني هذا دليل من نص، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأن هذا المأموم لم يدرك القيام الذي هو محل القراءة، فإذا سقط القيام سقط الذِّكر الواجب فيه وهو القراءة، وقد انقسم العلماء -رحمهم الله- في قراءة الفاتحة إلى أقسام:

فمنهم من قال: إن قراءة الفاتحة ليست ركنًا في حق كل مُصلٍّ، واستدل بعموم قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠]

<<  <  ج: ص:  >  >>