أمَّا المآلُ فإنَّ الله تعالى جعلَ معه جنةً ونارًا بحسبِ رُؤْيا العينِ، لكنْ جَنَّتُهُ نارٌ، ونارُهُ جنَّةٌ، مَنْ أطاعهُ أدخله هذه الجنَّةَ فيما يرى الناسُ ولكنَّها نارٌ مُحرِقةٌ والعياذُ بالله، ومَنْ عصاهُ أدخله النارَ فيما يراه الناسُ ولكنَّها جنَّةٌ وماءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ.
إذَنْ يحتاج الأمرُ إلى تثبيتٍ من الله عز وجل، إنْ لم يُثَبِّتِ اللهُ المرءَ هَلَكَ وضَلَّ، فيحتاج إلى أنْ يُثَبِّتَ اللهُ المرْءَ على دِينِهِ ثباتًا قويًّا تامًّا.
يَخرُجُ إليه رجُلٌ من الناسِ شابٌّ فيقول له: أنتَ الدجَّالُ الذي ذَكَرَ لنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. يقول ذلك، فيدْعوهُ فيأْبَى أنْ يَتَّبعه.
ويَدعو بما وَرَدَ، ثم يُسَلِّمُ عن يمينِه " السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ " وعن يَسارِه كذلك، وإن كان في ثُلَاثِيَّةٍ أو رُباعيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرًا بعدَ التشَهُّدِ الأَوَّلِ وصَلَّى ما بَقِيَ كالثانيةِ بـ (الحمدُ) فقط ثم يَجْلِسُ في تَشَهُّدِه الأخيرِ مُتَوَرِّكًا، والمرأةُ مثلُه
نهايتها بداية فرعون، وهي ادعاء الربوبية وأنه الرب.
ولكن من حكمة الله عز وجل أن الله سبحانه وتعالى يعطيه آيات فيها الفتن العظيمة، فإنه يأتي إلى القوم يدعوهم فيتبعونه، فيصبحون وقد نبتت أراضيهم، وشبعت مواشيهم، فتعود إليهم أوفر ما تكون لبنًا، وأَسْبَغه ضروعًا، يعني أنهم يعيشون برَغَد؛ لأنهم اتبعوه.
ويأتي القومَ فيدعوهم فلا يتبعونه، فيصبحون مُمْحِلِين، ما في أراضيهم شيء، وهذه فتنة عظيمة، لا سيما في الأعراب، الأعرابي يفتتن بهذا افتتانًا عظيمًا، ويمر بالخرِبة فيقول: أَخْرِجي كنوزك، أمر، فتخرج كنوزُها تتبعه كيعاسيب النحل، تتبعه، من ذهب وفضة وغيرها، بدون آلات وبدون شيء، فتنة من الله عز وجل، فالفتنة عظيمة جدًّا، ثم مع ذلك هذه حاله في معاملته لأهل الدنيا، اللي بيتمتع بالدنيا أو يبأس فيها.