للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما المآل فإن الله تعالى جعل معه جنة ونارًا، بحسب رؤيا العين، لكن جنته نار، وناره جنة، من أطاعه أدخله هذه الجنة فيما يرى الناس، ولكنها نار مُحْرِقة -والعياذ بالله-، ومن عصاه أدخله النار فيما يراه الناس، ولكنها جنة وماء عذب طيب.

إذن يحتاج الأمر إلى تثبيت من الله عز وجل، إن لم يُثَبِّت الله المرء هلك وضل، فيحتاج إلى أن يثبت الله المرء على دينه ثباتًا قويًّا تامًّا.

يخرج إليه رجل من الناس شاب فيقول له: أنت الدجال الذي ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدعوه فيأبى أن يتبعه فيأمر ويُشَقُّ هذا الإنسان نصفين، ويجعل نصفًا هنا ونصفًا هنا ويمشي بينهما، تحقيقًا للتباين؛ تباين جسده بعضه عن بعض، ثم يدعوه: قم يا فلان، فيقوم يتهلَّلُ وجهه، يقوم في الحال، ويقول: أنت الدَّجَّالُ الذي ذَكَرَ لنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. لله دره! ! ما يخاف، ثم يقتله ثانية ويمر بين شقيه، ثم يدعوه فيقوم يَتَهَلَّل ويقول: أنت الدَّجَّالُ الذي ذَكَرَ لنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم يأتي ليقتله فلا يُسلَّط عليه، يعجزُ عن قتله، ولن يُسلَّط على أحد بعدَه.

فهذا من أعظم النَّاس شهادةً عند الله؛ لأنه في هذا المقام العظيم الرهيب الذي لا نتصوَّره نحن في هذا المكان، لا يتصور رهبته إلا مَن باشره، المقام رهيب عظيم، ومع ذلك يُصرِّحُ على الملأ إعذارًا وإنذارًا بأنك أنت الدَّجَّال الذي ذَكَرَ لنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

هذه حاله وما يدعو إليه، ولكن هذه المحنة العظيمة لا تدوم، وهو الوجه الرابع الذي نتكلم عنه.

مقدار لُبْثه في الأرض أربعون يومًا فقط، لكن يوم كسنةٍ، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، هكذا حدَّث النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>