للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ» فَلْيبعدْ «فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَتَّبِعَهُ بِمَا يُلْقِي مِنَ الشُّبُهَاتِ» (٢١)؛ يأتيهِ الإنسانُ يقول: أنا أبَدًا هذا لَنْ يُضِلَّني ولنْ أتأثَّر به، ولكنْ لا يزالُ يُلْقِي فيه مِن الشُّبُهاتِ حتى يتَّبعهُ والعياذُ بالله.

فإذَن البحثُ فيه من وجوهٍ: أولًا: زمنُ خروجهِ لا يُعلَم، لكنه من أشراطِ الساعة، أمَّا مكانُه فمِن المشْرقِ، وأمَّا اتجاهُهُ فإلى المدينةِ، أكبرُ هَمٍّ له أنْ يصِلَ إلى المدينة ولكنَّ الله يحميها منه ولله الحمد، وأمَّا دَعْوته فقدْ ذُكِر أنه أولَ ما يخرجُ يدعو إلى الإسلام ويقول: إنه مسلمٌ، ويُنافِحُ عن الإسلام، ثم بعد ذلك يَدَّعي النُّبُوَّةَ وأنه نبيٌّ، ثم بعد ذلك يَدَّعي أنه إِلَهٌ، أعوذُ بالله، فهذه دَعْواه، نهايتُها بدايةُ فرعون؛ وهي ادِّعاءُ الربوبيَّةِ وأنه الربُّ.

ولكنْ مِن حِكْمة الله عز وجل أنَّ الله سبحانه وتعالى يُعطيه آياتٍ فيها الفِتَنُ العظيمةُ؛ فإنه يأتي إلى القومِ يدْعوهم فيتَّبعونه، فيُصبحونَ وقد نَبَتَتْ أراضيهم وشبعتْ مواشيهم، فتعودُ إليهم أَوْفَرَ ما تكونُ لبنًا وأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا؛ يعني أنهم يعيشون برَغَدٍ لأنهم اتَّبعوه، ويأتي القومَ فيدْعوهم فلا يتَّبعونه، فيُصبحونَ مُمْحِلينَ ما في أراضيهم شيءٌ، وهذه فتنةٌ عظيمةٌ لا سِيَّمَا في الأعراب، الأعرابيُّ يفتتنُ بهذا افتتانًا عظيمًا.

ويَمُرُّ بالخربةِ فيقول: أخْرِجِي كُنُوزَكِ. أمْرٌ؛ أخْرِجِي كُنُوزَكِ. فتَخرجُ كُنُوزُها تَتْبَعُهُ كيعاسيبِ النَّحلِ، تَتْبعُهُ مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ وغيرِها بدونِ آلاتٍ وبدونِ شيءٍ، فتنةٌ مِن الله عز وجل، فالفتنةُ عظيمةٌ جدًّا، هذه معاملتُه لأهلِ الدنيا، اللِّي يتمتَّع بالدنيا أو يَبأس فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>