للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمَّا (الدجَّالُ) فالدجالُ مأخوذٌ من الدَّجَل، وهو التمويهُ؛ لأنَّ هذا مُمَوِّهٌ وأعظمُ مُمَوِّهٍ وأشدُّ الناسِ دَجَلًا كما سيأتي -إن شاء الله- من البحث فيه.

البحث فيه من أمور:

أولًا: هذا المسيحُ الدجَّالُ هو من علاماتِ الساعةِ، هذا باعتبارِ زمنِهِ، ولكنَّه غيرُ مُحدَّدٍ، لا نَعْلمه؛ لأنَّه لا يَعلمُ متى تكون الساعةُ إلَّا الله، فكذلك أشراطُها ما نَعْلم منها إلَّا ما ظَهَرَ، فوقْتُ خروجِهِ غيرُ معلومٍ لنا، لكنَّنا نعلمُ أنه مِن أشراطِ الساعة.

أمَّا مكانُهُ فإنَّه يخرجُ من المشرقِ جِهَة الفِتَنِ والشَّرِّ كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: «الْفِتْنَةُ هَاهُنَا. وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ» (١٩)، فالمشرقُ مَنْبعُ الشَّرِّ والفِتَنِ، يخرجُ من المشرقِ من خُراسانَ مارًّا بأصفهانَ، داخلًا للجزيرةِ من بينِ الشامِ والعراقِ، ليس له هَمٌّ إلَّا المدينة، أكبرُ هَمِّهِ المدينةُ؛ لأنَّ فيها البشيرُ النذيرُ عليه الصلاة والسلام، فيُحِبُّ أنْ يقضي على أهل المدينةِ، ولكنَّها ممنوعةٌ منه مُحرَّمةٌ عليه كما ثَبَتَ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام؛ على كلِّ بابٍ منها ملائكةٌ يحفظونها (٢٠)، هذا الرجُل يَخْرجُ خَلَّةً بين الشامِ والعراقِ، ويَتْبعُهُ من يهودِ أصفهانَ سبعونَ ألفًا؛ يهود أصفهان اللِّي في إيران الآن، سبعونَ ألفًا يتْبعونه لأنهم جنودُه، هم اليهودُ مِن أخبثِ عباد الله، وهو أضلُّ عباد الله، فيَتْبعونه ويُؤْوُونه وينصرونه، ويكونونَ مَسَالِحَ له -أي: جنودًا مُجَنَّدينَ- هُمْ وغيرُهم مِمَّن يتبعه، قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: «يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا» (١٨). يُثَبِّتُنا عليه الصلاة والسلام لأنَّ الأمْرَ خطيرٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>