ثانيًا نقول: تَعَلُّقُ الرُّوحِ بالبَدَن بعد الموت ليس كتعلُّقِها به في حال الحياة، بلْ إنَّ تَعَلُّقَ الرُّوحِ بالبَدَنِ في حالِ النومِ ليس كتَعَلُّقِها به في حالِ اليقظة؛ فللرُّوحِ مع البَدَن شؤونٌ عظيمةٌ ما يُدْرِكُها الإنسانُ، تَعَلُّقُها بالبَدَنِ بعد الموتِ لا يُمْكن أنْ يُقاس بتَعَلُّقها به في حال الحياة، وها هو الإنسانُ في منامِهِ يرى أنه ذَهَبَ وجاءَ وسافرَ وكَلَّمَ أُناسًا والْتَقَى بأُناسٍ أحياءٍ وأمواتٍ، ويرى أنَّ له بُسْتانًا جميلًا أوْ دارًا مُوحِشةً مُظْلِمةً، ويرى أنه راكبٌ على سيَّارةٍ مُريحةٍ، ويرى مرَّةً أنه صَدَمَ ومرَّةً أنه صُدِم، كلُّ هذا يمكن مع أنَّ الإنسانَ على فِراشِهِ ما تَغيَّرَ، حتى الغطاء الذي عليه لم يتغيَّرْ، وهو رايح وجاي ويركب ويُكلِّم، ومع ذلك هو في مكانه، وهذا أمْرٌ يكون حقًّا إذا كانتْ رؤيا صالحةً، حتى إنَّه حدثني بعضُ الناسِ أنَّه إذا رأى الرُّؤيا جاءتْ في اليقظةِ تمامًا، ما هي ضَرْب مَثَل، تأتي كما رأى، ولذلك يقول: أنا أتوحَّش دائمًا مما أرى، وأُحِبُّ ألَّا أرى شيئًا أو أنْ يُنسيني اللهُ إيَّاهُ؛ لأنَّه يقول: يجيء كما شاهَدَ في المنام، ومع ذلك فإننا نحسُّ بهذا إحساسًا ظاهرًا.
فتَعَلُّقُ الرُّوحِ بالبَدَنِ بعد الموتِ يُخالِف تَعَلُّقَها به في اليقظةِ أو في المنامِ، ولها شأنٌ آخرُ ما نُدرِكُه نحن، فالإنسانُ يُمْكن أنْ يُجْلَسَ في قَبْرِهِ ويُساءل ولو كان القَبْرُ محدودًا ضيِّقًا، إذَن الفتنةُ حقيقةٌ؛ يُسأَلُ المرْءُ عن ثلاثة أشياء: عن ربِّه، ودينه، ونبيِّه.
وسَبَقَ لنا ذِكْرُ كيفيَّةِ الجوابِ مِن المسؤولِ وأنَّ المؤمنَ يقول: ربِّي اللهُ، وديني الإسلامُ، ونبيِّي محمَّدٌ. وأمَّا الكافرُ أو المرتابُ فيقول: هاه، هاه، لا أدري، سمعتُ النَّاسَ يقولون شيئًا فقلتُه.
***
أمَّا الرابعةُ قال: ومِنْ (فِتْنةِ المسيحِ الدجَّالِ).