للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشهوةُ أن يكون الإنسانُ له إرادةٌ خلاف مرادِ الله سبحانه وتعالى، سواءٌ كانتْ في المالِ، أو في المساكنِ، أو في الثيابِ، أو المراكبِ، أو في النساءِ، أو في غير ذلك، المهمُّ أنها شهوةٌ؛ يعني أنْ يريدَ خلافَ ما يرضاه الله عز وجل، ودواءُ هذه خشيةُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتقواه والإنابةُ إليه. فإذا وُقِيَ الإنسانُ الفِتْنتَينِ: فتنة الشهوة وفتنة الشُّبهة، حصلتْ له النجاةُ.

وذَكَرْنا فتنةَ المماتِ وأنَّ فيها تفسيرينِ: التفسيرُ الأوَّلُ: الفتنةُ التي تكون عند الموت، والثاني: التي تكون بعد الموت، وهي سؤال الملَكَينِ الإنسانَ عن ربِّهِ ودينِهِ ونبيِّهِ، ولا مانعَ من أن نقول بأنَّها تشملُ الأمْرينِ جميعًا، ويكونُ دخولُ الفتنةِ التي قبلَ الموتِ وعند الموتِ نُصَّ عليها؛ لأنَّها أعظمُ فتنةٍ تَرِدُ على الإنسان، وذَكَرْنا ما يُخشى منها من سوءِ الخاتمةِ -والعياذُ بالله- إذا لم يُجِرِ اللَّهُ العبدَ من هذه الفتنة.

أمَّا الملَكَانِ ففتنتُهما نبحثُ فيها من وُجوهٍ:

الوجه الأول: هلْ هذه الفتنةُ حقيقيَّةٌ؛ يعني هذا الاختبار حقيقيٌّ بمعنى أنَّ الإنسان يُجْلَسُ في قبرِهِ ويُناقَش، أو أنه خياليٌّ؟

نقول: هو حقيقيٌّ بلا شَكٍّ وأنَّ الإنسانَ في قبرِهِ يُجْلَسُ ويُناقَشُ ويُسأل.

فإنْ قال قائلٌ: إنَّ القبرَ محدودٌ ضيِّقٌ، كيف يُجلَس؟

فالجواب على هذا أنَّ الواجبَ على المؤمنِ في الأُمورِ الغيبيَّةِ أنْ يَقْبلَ ويُصدِّقَ ولا يَسألَ عمَّا وراءَ ذلك، بلْ يقول: سَمِعْنا وآمنَّا وصدَّقْنا وقَبِلْنَا، ولا يسأل: كيفَ؟ ولِمَ؟ ؛ لأنه لا يسألُ عن كيفَ ولِمَ إلَّا مَنْ شَكَّ، وأمَّا مَنْ آمنَ وانشرحَ صدرُهُ لأخبارِ الله ورسوله فيُسَلِّمُ على طول ويقول: اللهُ أعلمُ بكيفيَّةِ ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>