يهوديًّا ولَّا نصرانيًّا، ينسى الإسلامَ لأنه في ضيقٍ، في حَرَجٍ، لكن هذا -والحمد لله- لا يكون لكلِّ أحدٍ.
حتى لو كان الإنسانُ لا يتمكَّن الشيطانُ من أن يَصِلَ إلى هذه الدرجة معه، لكنْ مع ذلك يُخشى عليه منه؛ يقال: إنَّ الإمام أحمد وهو في سَكَراتِ الموتِ يُسمَع يقول: بَعد، بَعد، فلمَّا أفاق قيل له في ذلك فقال: إنَّ الشيطانَ كان يعضُّ أنامِلَهُ يقول: فُتَّني يا أحمد. الله أكبر! يعضُّ أناملَه ندمًا وحسْرةً؛ كيف ما أغوى الإمام أحمد! فيقول له: بَعد، بعدُ. ويش معنى: بَعد، بَعد؟ إلى الآن ما خرجت الرُّوح، ما دامت الرُّوح في البدن كلُّ شيءٍ واردٌ، كلُّ شيءٍ محتمَلٌ، ربَّنا لا تُزِغْ قلوبَنا بعد إذْ هَدَيْتَنا، ففي هذه الحال فتنةٌ عظيمةٌ جدًّا، ولهذا نصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليها؛ قال:«مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ»(١٧)؛ لأنها فتنةٌ عظيمةٌ، وعليها مدارُ السعادة والشقاوة.
***
الطالب:( ... )(وعنْ يسارِهِ كذلك).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سَبَقَ لنا أنَّ الإنسان في آخر التشهُّدِ الأخيرِ خاصَّةً يستعيذُ بالله من أربعٍ: من عذابِ جهنَّم، ومن عذابِ القبرِ، ومن فتنةِ المحيا والمماتِ، ومن فتنةِ المسيحِ الدجَّالِ، وآخر ما تكلَّمْنا عليه فتنة المحيا والممات، وذَكَرْنا أن فتنةَ المحيا تدور على شيئينِ: الشُّبهة والشهوة:
فالشُّبهةُ أن يلتبسَ الحقُّ على المرْءِ حتى لا يميز بين الحقِّ والباطلِ، وهذا دَوَاؤُهُ العلمُ.