للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتنةُ المحيا تدور على شيئينِ: شُبُهات، وشَهَوات؛ إما شُبُهات تَعرِض للإنسان فيلتبس عليه الحقُّ بالباطلِ فيَرى الباطلَ حقًّا والحقَّ باطلًا، وإذا رأى الحقَّ باطلًا تجنَّبه، وإذا رأى الباطلَ حقًّا فَعَلَهُ، وهذه فتنةٌ عظيمةٌ؛ ما أكثرَ الذين يَرَوْنَ الرِّبا حقًّا فينتهكون! ما أكثرَ الذين يَرَونَ غِشَّ النَّاسِ شطارةً وجَودةً في البيع والشراء فيغشُّون! هذه فتنة، ما أكثرَ الذي يرى النَّظَرَ إلى النساءِ تلذُّذًا وتمتُّعًا وحريَّةً فيُطْلق نفْسَه في النظر إلى النساء! بلْ ما أكثرَ الذي يشربُ الخمرَ ويراه لذَّةً وطربًا! وما أكثرَ الذين يَرَوْنَ آلات اللَّهو والمعازفَ فنًّا يُدرَسُ ويُعطى عليه شهادات ومراتب، كلُّ هذا من فتنةِ المحيا؛ إمَّا شُبْهةٌ تَعرِض للإنسان ولا يعرفُ الحقَّ من الباطلِ، وإمَّا شهوةٌ -والعياذُ بالله- وهي أشَدُّ، شهوة؛ يعرفُ الحقَّ ولكنْ لا يتَّبعه، ويعرفُ الباطلَ ولكنْ ينتهكُه ولا يُبالي به، هذه فتنةٌ عظيمةٌ ما أكثرَ مَن فُتِنَ بها، ولهذا يُشرَع للإنسانِ أنْ يستعيذ بالله من فتنةِ المحيا.

وأمَّا فتنةُ المماتِ فاختلفَ فيها العلماءُ على قولينِ:

<<  <  ج: ص:  >  >>