للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الآخرة أيضًا يكون العَرَق؛ يَعرقُ النَّاسُ، فيختلف العَرَقُ اختلافًا عظيمًا بينهم وهُمْ في مكانٍ واحدٍ، مِن النَّاسِ مَن يَصِلُ العَرَقُ إلى كعبيه، ومنهم مَن يَصِلُ إلى ركبتيه، ومنهم مَن يَصِلُ إلى حَقْوَيْهِ، ومنهم مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ، وهُم في مكانٍ واحدٍ.

فالمهمُّ أنه لا يجوز أن نقيسَ أحوالَ الآخرة بأحوال الدُّنيا، ثم نذهبَ ونُحدِثَ أشياء لم تأتِ في الكتاب والسُّنَّة كتقسيم النَّارِ إلى نارَيْنِ: نارٍ للعُصَاةِ، ونارٍ للكافرين. فالذي بَلَغَنا ووصل إليه عِلْمُنا أنها نارٌ واحدةٌ لكنها تختلف.

البحث الخامس: أين النارُ الآن؟ إحنا أثبتْنا أنها موجودةٌ، فأين هي؛ أفي السماء أمْ في الأرض؟

نقول: هي في الأرض، ولكنْ قال بعضُ أهل العِلْم: إنَّها هي البحار هذه. وقال آخرون: بل هي في باطن الأرض. والذي يظهر أنَّها في الأرض، ولكنْ ما ندري أين هي مِن الأرض، نؤمنُ بأنها في الأرض ليستْ في السماء، ولكنْ لا نعلم في أيِّ مكانٍ هي على وَجْهِ التعيين.

البحث السادس: هل النارُ (جهنَّم) لها أسماء متعدِّدةٌ أو اسمٌ واحد؟

الجواب: لها أسماء متعدِّدة، وهذا التعدُّد في الأسماء لاختلاف صفاتها؛ فتُسمَّى الجحيم، وتُسمَّى جهنَّم، وتُسمَّى لَظَى، وتُسمَّى السَّعير، بحسب اختلاف الصفات، والْمُسمَّى واحدٌ، فكلُّ ما صحَّ في كتابِ الله أو سُنَّةِ الرسول صلى الله عليه وسلم من أسمائها فإنه يجب على المؤمن أن يصدِّق به ويُثْبِتَه.

قول المصلي: (أعوذ بالله من عذاب جهنَّم) هل المراد أنه يتعوَّذ بالله من فِعْلِ المعاصي المؤدِّيةِ إلى جهنَّم، أو يتعوَّذ بالله من جهنَّم وإنْ عَصَى فهو يطلب المغفرةَ من الله، أو يشمَلُ الأمرينِ؟

<<  <  ج: ص:  >  >>