للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمَّا إذا قُرِنَت الآلُ بالأصحابِ والأتباعِ صار المرادُ بها المؤمنين من قرابتِه، ولا عَجَبَ أن يكون لِلَّفْظِ معنًى عند الانفراد ومعنًى عند الاقتران؛ فالمسكينُ -مَثَلًا- والفقيرُ بمعنى واحدٍ عند الانفراد، ولكُلِّ واحدٍ منهما معنًى عند الاقترانِ والاجتماعِ، البِرُّ والتقوى كذلك؛ لكُلِّ واحدةٍ منهما معنًى عند الاقتران ويتَّفق معناهما عند الافتراق.

الآن (الآلُ) إذا اقترنتْ بالأصحابِ والأتباعِ صار المرادُ بها المؤمنين من قَرابةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وهُم بنو هاشمٍ ومَن تفرَّع منهم؛ لأن (الآل) يشمَلُ إلى الجَدِّ الرابع، وأمَّا إذا أُفردَتْ فهي كما قلنا هنا: إن المراد بها أتباعه على دينه.

(كما باركتَ على آلِ إبراهيم) الكاف هنا -على القول الذي رجَّحْناه فيما مضى في قوله: (كما صَلَّيتَ) - للتَّعليل، وعلى هذا فيكون ذِكْرُها من باب التوسُّلِ بفِعْلِ الله السَّابق إلى فِعْله اللاحق؛ كأنك تقول: كما أنَّك يا ربِّ قد تفضَّلتَ على آلِ إبراهيم وباركْتَ عليهم فبارِكْ على آلِ محمَّد.

وقوله: (إنك حميدٌ مجيدٌ) الجملة هذه استئنافية تفيد التعليل؛ يعني: دعوناك يا ربِّ بهذا الدعاء لأنك حميدٌ مجيدٌ.

(الحميد) فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ وبمعنى مفعولٍ، فهو حامدٌ ومحمودٌ، حامد لِمَنْ؟ حامدٌ لعباده وأوليائه الذين قاموا بأمره، ومحمودٌ يُحْمَدُ عز وجل على ما له من صفاتِ الكمال وجزيلِ الإنعام، يُحمد على الأمْرينِ، فهو لكماله يُحمد ولإنعامه يُحمد أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>