الشيخ: إي نعم، وهذه دائمًا تمرُّ علينا؛ أنَّ المغفرةَ سترُ الذنبِ عن الخَلْقِ والتجاوزُ عن العقاب، ومرَّ علينا وجْهُ مناسبةِ هذا المعنى لِلَّفْظِ؛ لأنه مأخوذٌ من المِغْفَر الذي يوضع على رأسِ الإنسانِ عند الحرب ليستتر به من السهام ويَقِيه.
(بَارِكْ) فِعْل دعاءٍ كما هو معروفٌ؛ لأنه موجَّهٌ من المخلوق إلى الخالق، وما وردَ بصيغة الأمر موجَّهًا من المخلوق إلى الخالق فهو دعاء؛ لأن المخلوق لا يأمر الخالق.
ومعنى (بارِكْ على محمَّدٍ) أي: أَنْزِل البَرَكة عليه، ولهذا جاءتْ متعدِّيةً بـ (على) دون اللام، (عليه)؛ أي: أَنْزِل عليه البَرَكة.
والبَرَكة: مأخوذة من البِرْكة، وهي مجتمَع الماء، ولا يكون إلَّا على وَجْهِ الكثرةِ والقرارِ والثُّبوتِ، وعليه فالبَرَكة كثرةُ الخيراتِ ودوامُها واستمرارُها، ويشمَلُ البَرَكةَ في العمل والبَرَكةَ في الأَثَر؛ أمَّا البَرَكة في العمل فأنْ يُوفِّق اللهُ الإنسانَ لعملٍ لا يُوفَّق له مَن نُزِعَتْ منه البَرَكة، وأمَّا الأَثَر بأنْ يكون لعملِه آثارٌ جليلةٌ نافعةٌ ينتفع بها الناس.
ولا شكَّ أنَّ بَرَكة النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه لا نظيرَ لها، وذلك لأنَّ أمَّته أكثرُ الأُمَم، ولأنَّ اجتهادهم في الخير أكثرُ من اجتهادِ غيرهم، فبُورِكَ له عليه الصلاة والسلام فيمن اتَّبعَه، وبُورِكَ له في عَمَلِ من اتَّبعَه.
وقوله:(وعلى آلِ محمَّدٍ) سَبَقَ لنا أنَّ الآل إذا أُفرِدتْ تشمَلُ جميعَ الأتباعِ، فالمرادُ بآله أتباعُه، وسَبَقَ لنا الشَّاهدُ من كون الآل بمعنى الأتباع، وهو قوله تعالى:{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}[غافر: ٤٦]{آلَ فِرْعَوْنَ} يعني أتباعه.