(أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)(أشهد) الشهادة هذه أبلغ مِن قول: أُخْبِر؛ لأن الخبر قد يكون عن سماع، والشهادة تكون عن قَطْعٍ، كأنما يشاهد الإنسانُ بعينيه.
(أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ) جملة معترضة: يقول بعض الناس: أشهد أنَّ لا إله إلا الله، (أنَّ)، أسمعها كثيرًا، أشهد أنَّ لا إله إلا الله، هذا خطأ من حيث اللغة العربية؛ لأن (أنَّ) لا تكون بمثل هذا التركيب، الذي يكون بمثل هذا التركيب ما هو؟ (أنْ) المخفَّفة مِن الثقيلة؛ لأن (أنْ) هنا مخفَّفة مِن الثقيلة ولا يمكن أن تكون هي الثقيلة، وجملة (لا إله إلا الله) في مَحلِّ رَفْعِ خبرها، واسمُها ضمير الشأن محذوف وجوبًا.
إذن النُّطقُ الصحيحُ: أشهد أنْ لا إله إلا الله، أما (أنَّ) فليس بصحيح.
وقوله:(لا إله إلا الله) هذه كلمةُ التوحيد التي بعثَ اللهُ بها جميعَ الرُّسلِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء: ٢٥]، وبها يكون تحقيق توحيد الألوهية، وإن شئت فقل: تحقيق توحيد العِبادة، وهما بمعنى واحد، لكن يُسمَّى توحيدُ الألوهية باعتبار إضافته إلى الله، توحيد العِبادة باعتبار إضافته إلى العبد، وإلا فالمعنى واحد.
(لا إله إلا الله) أي: لا معبود حقٌّ إلا الله، لماذا فَسَّرْناها بهذا التفسير؛ لأن (إله) فِعَال بمعنى مفعول، والمألوه: هو المعبود حُبًّا وتعظيمًا، وخبر (لا) محذوف تقديره: حق، لا إله حَقٌّ إلا الله، (الله) بدل مِن الخبر المحذوف، ومعنى هذه الجملة العظيمة أنه لا معبود حقٌّ سوى الله عزّ وجل.