وقال ذلك في مقام الدِّفاع عنه:{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ}[البقرة: ٢٣]، وقال بذلك في مقام التنزيل عليه:{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ}[الفرقان: ١]{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}[الكهف: ١].
فالحاصل: أن أشرف وصف للإنسان أن يكون عبدًا لله، أسأل الله أن يحقِّق ذلك لي ولكم، أن يكون عبدًا لله حقيقة لا عبدًا لهواه، يقول إذا سَمِعَ أَمْرَ رَبِّه: سمعنا وأطعنا، إذا سَمِعَ نهيه: سمعنا وَتَجَنَّبْنَا، هذا أشرف ما يكون للإنسان.
عباد الله الصالحون هم الذين صَلحتْ سرائرُهم وظواهرُهم، صَلحتْ السرائر والظواهر، السرائر: بإخلاص العبادة لله، والظَّواهر: بمتابعة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
هؤلاء هم الصَّالحون، ضِدُّ ذلك عباد الله الفاسدون، إما بالسَّرائر، وإما بالظَّواهر، فالمشركُ فاسدُ السَّريرة، والمبتدعُ فاسدُ الظَّاهر؛ لأنَّ بعض المبتدعة يريد الخيرَ، لكنه فاسدُ الظَّاهر، ما مشى على الطَّريق الذي رَسَمَهُ الرسولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
والمشركُ فاسدُ الباطن، ولو عَمِلَ عملًا ظاهرُه الصِّحة والصَّلاح فهو فاسدُ الباطن، مثل المرائي، عباد الله الصالحون إذن الذين صَلُحتْ أيش؟ سرائرُهم، بماذا؟
طالب: بالإخلاص.
الشيخ: بالإخلاص لله، وظواهرُهم بمتابعة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
قلت: ضد ذلك العباد الفاسدون، هل هناك عباد فاسدون لله؟
إي نعم؛ كُلُّ مَنْ في السماوات والأرض فهو عبد لله:{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا}[مريم: ٩٣]، ومن ذلك الكفار، الكُفَّار عبيد لله، لكن عبيد بالعبودية الكونية القدرية، لا بالعبودية الشرعية.