(علينا)(نا) لا شَكَّ أنها لا يُراد بها الشخص نفسه فقط، وإنما يُراد بها الشَّخص ومَن معه، فمن الذي معه؟
قيل: المصلُّون، وقيل: الملائكة، وقيل: المراد جميع الأُمَّة المحمَّدية، علينا معشر الأمة، وهذا القول الأخير أصحُّ، علينا نحن معشر هذه الأمة، فكما دعونا لنبينا محمَّد عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بالسَّلامِ ندعو أيضًا لأنفسنا بالسَّلام؛ لأننا أتباعه، وهذا هو الأصح، وبعضهم قال:(علينا) أي: على المصلين، وعلى الملائكة، لكن هذا ينتقض بما إذا صلى الإنسان وحده مفردًا، فإنه ليس معه مصلٍّ، أما الملائكة فنعم، هم مع الإنسان على كل حال.
(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هذا تعميم بعد تخصيص؛ صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: عباد الله الصالحين من هم؟
طلبة: كلهم.
الشيخ: كُلُّ عبدٍ صالح في السماء والأرض؛ حيّ ولّا ميِّت، من الآدميين والملائكة والجِنِّ، كل عبد صالح، إذن تعميم بعد تخصيص ولّا تخصيص بعد تعميم؟
طلبة: تعميم بعد تخصيص.
الشيخ: تعميم بعد تخصيص، والدعاء ينبغي فيه البسط.
عباد الله الصالحون هم الذين تعبَّدوا لله؛ أي: تذلَّلوا له بالطاعة امتثالًا للأمر واجتنابًا للنهي، وأفضل وَصْفٍ يتَّصف به الإنسان أن يكون عبدًا لله، ولهذا ذَكَرَ اللهُ وَصْفَ رسوله صلى الله عليه وسلم بالعبودية في أعلى مقاماته {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}[الإسراء: ١]، الإسراء والمعراج مِن أفضل ما يكون من المقامات للرسول صلّى الله عليه وسلّم، قال في سورة النجم:{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}[النجم: ١٠]، الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، المعراج {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ}.