إذا قَدَّرْنا أن الأتباع يتطوَّعون بعشر ركعات، وبعضهم بعشرين ركعة، صار في الثاني زيادة، إذن فأنا أدعو للرسول عليه الصلاة والسلّام بالبَرَكَة وهذا يستلزم دعائي بكَثْرَة أتباعه، وكَثْرَة عمل أتباعه؛ لأنّ كلَّ عمل صالح يفعلهُ أتباع الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فله مثل أجورهم إلى يوم القيامة.
وأقول استطرادًا: إن هذا أحد الأوجه التي يُرَدُّ بها على من يهدون ثواب القُرَب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن بعض المحبِّين للرَّسُول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يهدون إليه القُرَب؛ يقول: أهدي للرسول ختمة، أهدي للرسول الفاتحة، الفاتحة على روح محمَّد، وما أشبه ذلك، نقول: هذا من البدع ومن الضلال، أسألك أيُّها المُهْدي للرسول عبادة، هل أنت أشدُّ حُبًّا للرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من أبي بكر للرسول؟
إن قال: نعم، قلنا: كذبت، ثم كذبت، ثم كذبت. وإن قال: لا، قلنا:( ... ) أبو بكر، أنت الآن تنقصت أبا بكر، لماذا لم يُهْدِ أبو بكر رضي الله عنه للرسول عليه الصلاة والسلام ختمة ولّا فاتحة ولّا غيرها؟ فهذا بدعة، ثم هو من السفه، عملك الآن وإن لم تُهْدِ ثوابه سيكون للرَّسول صلّى الله عليه وسلّم مثله، فإذا أهديت الثَّوابَ، فمعناه أنك حرمت نفسك من الثواب فقط، وإلاَّ فللرسول مثل عملك، أهديت أم لم تُهْدِ.
إذن يدخل في البركات ما تتضمنه البركة من كثرة أتباعه ومن كثرة العمل الصالح من أتباعه ولّا لا؟
(السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) نقول في السلام كما قلنا في الأول، وأما (علينا) من نحن؟ ويش تستحضر أنت إذا قلت: السلام علينا؟
طالب: المؤمنين.
الشيخ: نحن صلينا المغرب اليوم وصلينا راتبة المغرب، ما الذي استحضرتم حينما قلتم: السلام علينا؟ اصدقوني بارك الله فيكم.
طلبة: ما استحضرنا.
الشيخ: ما تستحضرون من شيء إلا أنه تشهد يقال، مفروضٌ.