للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(أيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) (رحمة) معطوفة على (السَّلام)؛ يعني: ورحمة الله عليك، إذن الخبر محذوف، ويجوز أن يكون مِن باب عطف المفرد على المفرد.

الرحمة إذا قُرنت بالمغفرة أو بالسَّلامِ صار لها معنًى، وإن أُفردت صار لها معنى آخر، إذا قُرنت بالمغفرة أو بالسلام صار المراد بها: ما يحصُل به المطلوب، والمغفرة والسلام: ما يزول به المرهوب، وإن أُفردت شملت الأمرين جميعًا، فأنت بعد أن دعوت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالسَّلام دعوت له بالرَّحمة؛ ليحصُل له المطلوبُ ويزول عنه المرهوب.

فإن قال قائل: لماذا بدأ بالسَّلام قبل الرحمة؟

فالجواب: أنَّ التَّخلية قبل التحلية، التحلية أيش؟ ما هي تحلية الماء، التَّحلية: ذِكْرُ الأوصاف الكاملة، والتخلية: السَّلامة من النقائص، فنبدأ بطلب السلامة أولًا، ثم بطلب الرحمة.

(السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بركاته: جمع بَرَكَة، وهي الخير الكثير الثَّابت؛ لأن أصلها من الْبِرْكة، والْبِرْكة ماؤها كثير، أو الإناء أكثر منها؟

طالب: البركة.

الشيخ: ماؤها كثير، ثابت ولّا متحرك؟

طالب: ثابت.

الشيخ: ثابت، هذا الأصل؛ لأن البركة وعاء كبير للماء، فما معنى البركات؟ البركات هي: النَّمَاءُ والزِّيادة، في أيش؟ في كلِّ شيء من الخير، فما هي البركات التي تعود على الرَّسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعد موته؟ ففي حياته معروف ممكن يُبارك له في طعامه، في شرابه، في كسوته، في أهله.

بعد موته البركة بكثرة أتباعه، وما يُتَّبع فيه، كثرة أتباعه إذا قَدَّرنا أن شخصًا أتباعه مليون رَجُل، وصار أتباعه مليونين هذه بَرَكَة ولّا لا؟ زيادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>