للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم هنا يقول: (السَّلامُ عَلَيْك) فهل هذا خطاب للرَّسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كخطابِ النَّاسِ بعضهم بعضًا؟

الجواب: لا، لو كان كذلك لبطلت الصَّلاة به؛ لأن هذه الصلاة لا يصحُّ فيها شيء من كلام الآدميين، ولكن كما قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم: لقوَّة استحضارك للرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلام حين السَّلامِ عليه، كأنه أمامك تخاطبه، ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون: السلام عليك، وهو لا يسمعهم، ويقولون: السلام عليك، وهم في بلد وهو في بلد، ونحن نقول: السلام عليك، ونحن في بلد غير الذي توفي فيه وهو أيضًا قد توفي، فليس هذا من باب الخطاب المعتاد بين الناس، ولذلك نقول: إنه يقول السلام عليك أيها النبي في حياته وبعد وفاته.

وأما ما وَرَدَ في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنهم كانوا يقولون بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم: السَّلامُ على النَّبيِّ ورحمة الله وبركاته (٨) فهذا مِن اجتهاداتِه رضي الله عنه التي خالَفه فيها مَنْ هو أعلمُ منه؛ عُمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه، فإنه خَطَبَ النَّاسَ على مِنبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال في التشهُّدِ: السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله (٩) كما رواه مالك في الموطأ بسَنَدٍ من أصحِّ الأسانيد، قاله عُمرُ بمحضر الصَّحابة رضي الله عنهم، وأقرُّوه على ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>