وقيل: السلام: اسم مصدر سَلَّمَ، بمعنى أيش؟ إذا قلنا: السلام: اسم مصدر سَلَّمَ، بمعنى أيش؟
طالب:( ... ).
الشيخ: بمعنى التَّسليم يا أخي، إذا قلت: كلام اسم مصدر من كَلَّمَ، ويش يصير معنى كلام؟
طلبة: تكليم.
الشيخ: تكليم.
سلام اسم مصدر سَلَّم إذن بمعنى تسليم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[الأحزاب: ٥٦]، فما معنى التسليم على الرسول صلّى الله عليه وسلّم؟ معناه: أننا ندعو له بالسَّلامة مِن كُلِّ آفة.
إذا قال قائل: قد يكون هذا الدُّعاء في حياته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ واضحًا، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسَّلامةِ وقد مات صلّى الله عليه وسلّم؟
الجواب أن نقول: ليس الموت تكون به السلامة، الموت لا تكون به السلامة، هناك أهوال يوم القيامة، ولهذا كان دعاء الرُّسل إذا عَبَرَ النَّاسُ على الصِّراط يقولون: اللَّهُمَّ سَلِّمْ؛ اللهم سَلِّمْ (٧)، فلا ينتهي المرءُ مِن المخاوف والآفات بمجرد موته، هذه واحدة.
إذن ندعو للرَّسول صلّى الله عليه وسلّم بالسَّلامةِ من هول الموقف ومن خوفه.
ونقول أيضًا: قد يكون بمعنًى أعم، السَّلامَ على شرعِه وسُنَّتِهِ؛ كما قال العلماءُ:{فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}[النساء: ٥٩]، قالوا: إليه في حياته، وإلى سُنَّتِهِ بعد وفاته، فيكون دعاؤك بالسلام على محمد صلى الله عليه وسلم بعد موته دعاءً بسلامة شرعة وسنته من أن تنالها أيدي العابثين.
ثم قوله:(السَّلامُ عَلَيْك أيُّهَا النَّبيُّ) هل هو خَبَرٌ أو دعاءٌ؟ يعني: هل أنت تخبر بأن الرسولَ مُسَلَّمٌ، ولا تدعو بأن الله يُسلِّمُه؟
تدعو بأنَّ الله يُسلِّمُه، إذن هو خَبَرٌ بمعنى الطلب فكأنه من صفاتك اللازمة أو من الأمر المستقر أن تدعو للرسول صلى الله عليه وسلم بالسلامة من كل آفة، وعلى الوجه الثاني ولسنته وشريعته أيضًا بالسلامة من كل آفة.