للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله أيضًا مِن الأعمال -أعمال العباد القولية والفعلية- له أيش؟ الطَّيبُ، لا يَقبلُ إلا طيبًا، فإن الطَّيبَ لا يليقُ به إلا الطَّيب، ولا يقدم له إلا الطيب، وقد قال الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: ٢٦]، فهذه سُنَّةُ الله عزّ وجل.

فهل أنت أيُّها المصلِّي تستحضر وأنت تقول: (الطيبات لله) تستحضر هذه المعاني، أو تقولها على أنها ذِكْرٌ وثناء؟

أغلبُ النَّاسِ على الثاني، ما يستحضر عندما يقول: (الطيبات) أن الله طيِّب في ذاتِه وصفاتِه وأفعالِه وأقوالِه، وأنه لا يليقُ به إلا الطَّيب مِن الأقوال والأفعال الصَّادرة مِن الخَلْقِ، معلوم هذا؟

ضدُّ الطَّيِّب شيئان: الخبيث، وما ليس بطيب ولا خبيث؛ لأن الله تعالى له الأوصاف العُليا، {وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [الروم: ٢٧]، فلا يُمكنُ أن يكون في أوصافه أو أفعاله ما ليس بطيب ولا خبيث، بل كُلُّ أفعالِه وأقوالِه وصفاتِه كلُّها طيبة.

أما ما يصدرُ مِن الخَلْق؛ فنعم منه ما هو طيِّبٌ، ومنه ما هو خبيثٌ، ومنه ما ليس كذلك، لكن ما الذي يَصعد إلى الله ويُرفع إلى الله؟

{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: ١٠]، وما ليس بطيِّبٍ فهو إلى الأرض، ما يصعدُ إلى السَّماءِ.

ثم قال: (السلام عليك أيها النبي) (السَّلام) قيل: إنَّ المراد بالسَّلامِ: اسمُ الله عزّ وجل؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ اللَّهَ هو السَّلامُ» (٦)، كما قال عزّ وجل في كتابه: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ} [الحشر: ٢٣]، وبناءً على هذا القول ما معنى كون السلام على الرسول؟ ما معناه؟ أي: بالحِفظ والكَلاءة والعناية وغير ذلك، فكأننا نقول: اللَّهُ عليك، أي: رقيب حافظ مُعْتَنٍ بك، وما أشبه ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>