للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول المؤلف: (يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى) هكذا كالحلقة، وتبقى السَّبَّابةُ مفتوحةً لا يضمُّها، وهذه صفة أيضًا، واقتصار المصنِّف رحمه الله عليها لا يسلتزم نفي ما عداها، وهناك صفة أخرى؛ بأن نضمَّ الخنصرَ والبنصرَ والوسطى، ويضمَّ إليها الإبهامَ وتبقى السَّبَّابةُ مفتوحةً، فهاتان أيضًا صفتان في كيفية أصابع اليد اليُمنى، ففيها صفتان، أما اليسرى فهي على الفخذ مبسوطة مضمومة الأصابع ممدودة على الفخذ.

قال المؤلف رحمه الله: (ويشير بسبابتها في تشهده) السَّبَّابة: ما بين الإبهام والوسطى، وسُمِّيت سَبَّابة؛ لأن الإنسان يُشيرُ بها عند السَّبِّ، يقول: شوف هذا الرجل الفاجر، يشير بها، وتُسَمَّى أيضًا سَبَّاحة، سبحان الله، هذا من باب الأضداد، سَبَّابة بسَّبِّ بها الناس، سباحة يُسَبَّح بها اللَّهُ عزّ وجل؛ لأنه يُشيرُ بها عند تسبيح الله.

على كل يقول: (يشير بها في تشهده): و (في) للظَّرفية، والظَّرفُ أوسعُ مِن المظروف، فهل المراد: يُشيرُ بها في تشهُّدِه مِن حين ما يبدأ إلى أن ينتهي، أو المراد: يُشيرُ بها في تشهُّدِه في موضع الإشارة؟

فيه احتمال كلامُ المؤلِّف، لكن غيره بَيَّنَ أنه يُشيرُ بها عند وجودِ سبب الإشارة، وما هو سبب الإشارة؟

ذِكْرُ الله، واختلف الفقهاءُ المتأخرون في معنى كلمة: ذِكْر الله، هل المعنى عند ذِكْرِ الجلالة، وعلى هذا؛ فإذا قلت: (التحيات لله) تُشِيرُ، (السَّلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله) تُشِيرُ، (السَّلام علينا وعلى عباد الله) تُشِيرُ، (أشهد أنْ لا إله إلا الله) تُشِيرُ، هذه أربع مرَّات في التشهُّدِ الأول، (اللَّهم صَلِّ) خَمْس؛ (اللهم) أصلُها (الله)، (اللَّهُمَّ بارك) سِتٌّ، (أعوذ بالله مِن عذاب جهنم) سبع.

وقيل: المراد بذِكْرِ الله: الذِّكْر الخاصُّ، وهو (لا إله إلا الله)، وعلى هذا؛ فلا تشيرُ إلا مَرَّةً واحدةً، وذلك عندما تقول: أشهد أنْ لا إله إلا الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>