عندي في الشرح يقول: إلا إذا لم يتعوَّذ في الأُولى فيتعوَّذُ في الثانية، وهذا استثناء جيد، إذا لم يتعوَّذ في الأُولى فيتعوَّذُ في الثانية، مثل أن يدركَ الإمامَ راكعًا، فإنه إذا أدرك الإمام راكعًا سوف يُكبِّر تكبيرة الإحرام، ثم يُكبِّر للرُّكوع ويركع، وتكون القراءة متى؟ في الرَّكعةِ الثانيةِ، وحينئذٍ يتعوَّذ.
وهذا الذي قاله في الشرح هو مرادهم فيما يظهر، لماذا؟ لأن تعليلهم يدلُّ عليه، حيث قالوا: إنه تعوَّذ في القراءةِ الأُولى، وقراءةُ الصَّلاةِ قراءةٌ واحدة.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنَّ الرَّكعة الثانية كالأُولى حتى في مقدار القراءة؛ لأنه لم يستثنِ إلا هذه المسائل الأربع، وهي أيش؟ التحريمة، الاستفتاح، والتعوذ، وتجديد النية.
فظاهره: أنَّ القراءة في الرَّكعة الثانية كالقراءة في الرَّكعة الأُولى، ولكن الصواب خِلافُ ذلك، فإنَّ القراءةَ في الركعةِ الثانيةِ دون القراءة في الركعة الأُولى، كما هو صريح حديث أبي قتادة (١)، لكن في حديث أبي سعيد (٢) ما يدلُّ على أن الركعة الثانية كالأُولى، إلا أنه -أي: حديث أبي سعيد- يدلُّ على أن القراءة مشروعة في الركعات الأربع؛ أي: قراءة ما عدا الفاتحة، فإن حديث أبي سعيد الخدري يدلُّ على أنَّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ مع الفاتحة في كلِّ ركعة، لكن في الركعتين الأوليين يقرأ قراءة سواء، في الركعتين الأخريين سواء، لكنها دون الأولى على النِّصْفِ مِن الأولى.
يقول:(ثم يجلس مفترشًا) ثم أيش بعد؟ بعد أن يُصلِّي الثانيةَ بركوعها وسجودها وقيامها وقعودها يجلس، وهذا الجلوس للتشهُّدِ؛ إمَّا الأول، وإمَّا الأخير، إن كانت الصَّلاةُ رباعية أو ثلاثية فهذا أوَّل، وإن كانت سوى ذلك فهذا أخير.