قال:(ما عدا التحريمة والاستفتاح)، أيضًا الاستفتاح لا يُسَنُّ في الركعة الثانية؛ لأن الاستفتاح تُفتتح به الصَّلاةُ بعد التحريمة، فلا يُعاد مرة أخرى.
فإن قال أحد مِن النَّاس: أستفتحُ في الركعة الأُولى بنوعٍ من الاستفتاحات، وأستفتحُ في الركعة الثانية بنوعٍ آخر. قلنا: هذا بدعة؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم كان يستفتح مرَّة واحدة في أوَّل الصَّلاةِ.
قال:(والتعوذ) يعني: وما عدا التعوُّذَ؛ يعني: قوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يُشرع في الأُولى ولا يُشرع في الثانية؛ لماذا؟ لأن قراءة الصَّلاة واحدة، فإنَّ الصَّلاةَ عبادةٌ واحدةٌ من أوَّلها إلى آخرها، فإذا تعوَّذَت لأوَّل مرَّة كفى؛ لأن القراءة واحدة، ولهذا بناء على ذلك قالوا: لو قرأ في الرَّكعة الأُولى سورةً، ثم قرأ في الركعة الثانية ما قبلها؛ لكان ذلك مكروهًا؛ لمخالفة التَّرتيب، ولو كان في الركعة الثانية؛ لأن قراءة الصَّلاةِ واحدة.
وقال بعض أهل العلم: بل يتعوَّذ في كل ركعة، وذلك لأنه حال بين القراءتين أذكار وأفعال، فيستعيذ بالله عند القراءة في كل ركعة، والأمر في هذا سهل، لو قيل: إنه يخير لتكافؤ الأدلة، لكان له وجه، فنقول: إن استعذت بالله من الشيطان الرجيم فحسن، وإن لم تستعذ اكتفاءً بالأول أجزأ أيضًا.
ثم قال:(والتعوذ وتجديد النية)، كيف تجديد النية؟ يعني أنَّه لا يأتي بنيَّةٍ جديدة، بخلاف الرَّكعةِ الأُولى، فإن الرَّكعةَ الأُولى يدخُلُ في الصَّلاةِ بنيَّةٍ جديدة، فلو نوى الدخول بنيَّةٍ جديدةٍ في الرَّكعة الثانية بطلت الأُولى؛ لأنَّ لازمَ تجديد النيَّة في الركعة الثانية قَطْعُ النيّة في الركعة الأُولى.