فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»(٤٠)، فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب بدون مهلة، وهذا يدل على أن الأفضل في حق المأموم أن لا يتأخر عن الإمام ولا تأخرًا يسيرًا، بل أن يبادر بالمتابعة، فلا يوافِق ولا يُسابِق ولا يتأخَّر، بل يكون مبادِرًا للفعل مع الإمام.
وهذا هو حقيقة الائتمام؛ أن لا تتأخر عن إمامك، وأن لا تسبقه، وأن لا توافقه، فإذا كان الأمر بالعكس بأن كان الإمام يرى هذه الجلسة وأنت لا تراها؟
فإن الواجب عليك أن تجلس؛ لأنك لو لم تجلس لقُمْتَ قبل إمامك، وهذه مسابَقة، والمسابَقة حرام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:«أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ»(٤١).
قد يقول: أنا لا أقوم قبله، لكن أَتَأَنَّى في السجود حتى أظن أنه قام؟
قلنا: إذن لم تفعل محرَّمًا، لكن تَرَكْتَ أيش؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: سُنَّة، وهي المبادرة بمتابعة الإمام، فإذا كنت لا ترى أنها مستحبة والإمام يرى فاجلس مع إمامك، كما أنك تجلس معه في التشهد الذي ليس في محل تشهد، كل ذلك من أجل المتابعة.
تُشرع جلسة الاستراحة قبل القيام من السجود إذن القول الذي يترجَّح عندي، وليس رجحانه كثيرًا، لكنني أميل إليه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها: أن هذه الجلسة مشروعة عند الحاجة إليها، وإلا فلا يجلس.
أما بالنسبة للمأموم فقد عرفتم ما ذكرناه.
***
يقول المؤلف:(معتمدًا على ركبتيه إن سهل، ويصلي الثانية كالأولى).
(يصلي الثانية)، يعني: الركعة الثانية (كالأولى).
وعلى هذا فـ (الثانية) صفة لموصوف محذوف، تقديره؟
طلبة: الركعة.
الشيخ: الركعة.
فإذا قال قائل: هل يجوز أن يُحذَف الموصوف وتبقى الصفة؟