وعليه فنقول: إن احتاج الإنسان إليها صارت مشروعة لغيرها؛ للراحة وعدم المشقة، وإن لم يحتج فليست بمشروعة، وهذا القول كما ترون قول وسط، تجتمع فيه الأخبار كما قال صاحب المغني رحمه الله، وهو اختيار ابن القيم؛ أننا لا نقول: سُنَّة، على الإطلاق، ولا غير سُنَّة، على الإطلاق، بل نقول: هي سُنَّة في حق مَن؟
طالب: يحتاجها.
الشيخ: يحتاج إليها لكِبَر أو مرض أو غير ذلك.
وكنت أميل إلى أنها مستحبة على الإطلاق، وأن الإنسان ينبغي له أن يجلس، وكنت أفعل ذلك أيضًا بعد أن كنت إمامًا، ولكن تبين لي بعد التأمل الطويل أن هذا القول المفصَّل قول وسط، وأنه أرجح من القول بالاستحباب مطلقًا، وإن كان الرُّجحان فيه ليس جيدًا عندي، لكنه تميل إليه نفسي أكثر، فاعتمدت ذلك.
يبقى النظر، إذا كان الإنسان مأمومًا فهل يُسَنُّ له أن يجلس إذا كان يرى هذا الجلوس سنة، أو متابعة الإمام أفضل؟
والجواب على ذلك: أن متابعة الإمام أفضل، ولهذا تُرِك الواجب، وهو التشهد الأول، من أجل متابعة الإمام، وفُعِل الزائد، كما لو أدرك الإمام في الركعة الثانية فإنه سوف يتشهد في أيش؟ في أول ركعة، فيأتي بتشهد زائد، كل ذلك من أجل متابعة الإمام.
بل يترك الإنسان الركن من أجل متابعة الإمام، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا» ..
طلبة:«قُعُودًا».
الشيخ:«قُعُودًا»(٣٩).
فهو يترك ركن القيام وركن الركوع، فيجلس في موضع القيام، ويومئ في موضع الركوع، كل هذا من أجل متابعة الإمام.
فإن قال قائل: الجلسة هذه يسيرة لا يحصل بها تخلف عن الإمام.