الشيخ: ثالثًا: أن يستحضر الإنسان ذنوبه؛ لأن الذنوب أنواع، فإذا كُرِّر، إذا زِيد في الدعاء استحضر، ولهذا كان من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ»(٣١).
فلهذا كان من المشروع أن يزيد الإنسان في الدعاء ولو كان متكرِّرًا، ولو كان مبسوطًا؛ لأن كل مقام له مقال.
قال:(ويسجد الثانية كالأولى)، يسجدها كالأولى في القول ولَّا في الفعل؟
طلبة: في كل شيء.
الشيخ: في كل شيء؛ في القول والفعل، يعني فيما يقال فيها من أذكار وما يقال فيها من الأفعال، وسبق لنا أن أقوال السجود أن يقول: سبحان ربي الأعلى، (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سُبُّوح قُدُّوس رب الملائكة والروح. ويدعو، وكلما أكثر من الدعاء في السجود كان أولى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (٣٢).
وهل يَقرأ القرآن وهو ساجد؟
لا، بل قد نُهِيَ عن ذلك، نُهِيَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن وهو راكع أو ساجد (٣٢)، اللهم إلا إذا دعا بجملة من القرآن مثل:{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}[آل عمران: ٨]، فهذا لا يضر؛ لأن المقصود به الدعاء.
قال:(ثم يرفع مُكَبِّرًا ناهضًا على صدور قدميه).
(يرفع) من السجدة الثانية.
(مُكَبِّرًا) حال من فاعل (يرفع)، فيكون التكبير في حال الرفع.
(ناهضًا على صدور قدميه)، قال في الشرح: ولا يجلس للاستراحة. يعني ينهض على صدور قدميه مُعْتَمِدًا على ركبتيه؛ كما قال:(معتمدًا على ركبتيه إن سَهُل)، وإن لم يسهُل عليه فإنه يعتمد على الأرض.