للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويبدأ بالنهوض من السجود، يبدأ بالجبهة والأنف، ثم باليدين فيضعهما على الركبتين، ثم ينهض على صدور القدمين، هذا هو السنة على ما ذهب إليه المؤلف -رحمه الله-.

فاستفدنا من كلامه أنه لا يجلس إذا قام إلى الركعة الثانية.

وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل الحديث وبين الفقهاء أيضًا؛ فمنهم من قال: إنه لا يجلس، كما ذكره المؤلف، فلا يُسَنُّ الجلوس مطلَقًا، لكن إن احتاج إليه جلس لا للتعبد ولكن لمشقة النهوض، كما لو كان شيخًا كبيرًا، أو كان مريضًا، أو كان في ركبتيه ألم، فيجلس هنا لا تعبدًا ولكن لدفع المشقة.

وقال بعض العلماء: بل يجلس مطلقًا. وهذان قولان متقابلان.

هذا القول الثاني يقول: يجلس، سواء كان محتاجًا للجلوس أم لم يحتج، يجلس تعبُّدًا لله عز وجل.

القول الثالث: قول وسط؛ وافق هؤلاء في حال، ووافق هؤلاء في حال، فقال: إن كان الإنسان محتاجًا إلى الجلوس، أي أنه لا يستطيع أن ينهض فيجلس، وإذا كان يستطيع أن ينهض فلا يجلس.

ولكل قول من هذه الأقوال الثلاثة دليل، ونتكلم عليه إن شاء الله في الدرس القادم.

طالب: بالنسبة يا شيخ للجلسة بين السجدتين، قوله: «رَبِّ اغْفِرْ لِي»، هل يكرِّرها أو يقتصر على هذا كما وردت به السنة؟

الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه يقتصر على هذا فقط، والحقيقة أني نسيت أن أذكر هل يُطيل هذا الركن أو لا، وهو مهم، إن شاء الله نعود إليه في الدرس القادم.

طالب: بالنسبة لقيام الليل، كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرِّرها، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض، إلا بدليل؟

الشيخ: نعم، ولهذا قال الفقهاء اللي غير المؤلف، قالوا: يُسَنُّ تكرارها ثلاثًا.

طالب: شيخ، القاعدة اللي قررناها أن الأوراد توقيفية لا يقال فيه بشيء إلا موافِقًا للنص، والآن قلنا في الدرس: إنه إذا جمع بين (ارْزُقْنِي) و (اجْبُرْنِي)، أو مثلًا قال: عافِنِي في القلب والبدن، أن هذا جائز، كيف نوفِّق بين القاعدة؟

<<  <  ج: ص:  >  >>