للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: كلها، الصغائر والكبائر، والمغفرة هي ستر الذنب والعفو عنه، مأخوذة من المِغْفَر الذي يكون على رأس الإنسان عند الحرب يتقي به السهام.

وأما «ارْحَمْنِي» فهو طلب رحمة الله عز وجل التي بها حصول المطلوب، وبالمغفرة زوال المرهوب، هذا إذا جُمِعَ بينهما.

إما إذا فُرِّقت المغفرة عن الرحمة فإن كل واحدة منهما تشمل الأخرى، ولهذا نظائر في اللغة العربية:

فالفقير والمسكين إذا ذُكِرَا جميعًا صار لكل واحد منهما معنى، وإذا أُفرد أحدهما عن الآخر صار معناهما واحدًا.

يعني: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

وأما قوله: «ارْزُقْنِي» فهو طلب الرزق، ولكن، ما هو الرزق؟ هل هو ما يقوم به البدن، أو ما يقوم به الدين؟

طلبة: الرزق.

الشيخ: كلاهما، يعني أن رزق الله عز وجل ما يقوم به البدن من طعام وشراب ولباس وسكن، وما يقوم به الدين من علم وإيمان وعمل صالح.

فهل نحن نستحضر هذه المعاني عندما نقول: «ارْزُقْنِي»؟ ويش نستحضر؟

طلبة: الأول.

الشيخ: يعني ما تستحضر إلا أن الله يرزقك طعامًا وشرابًا ولباسًا.

طالب: نعم.

طلبة: ده الغالب.

الشيخ: أو ما نستحضر شيئًا أبدًا، نقول هذا على أنه دعاء يقال في هذا المكان.

على كل حال الإنسان ينبغي له أن يعوِّد نفسه على استحضار هذه المعاني العظيمة، حتى يخرج منتفعًا.

فإذا قال: ارْزُقْنِي، يعني: ارزقني ما به قوام البدن، وما به قوام الدين؛ قوام البدن بالطعام والشراب واللباس والمسكن.

وقوام الدين؟

طالب: بالعلم.

الشيخ: بالعلم والإيمان والعمل الصالح.

«وَعَافِنِي» من أي مرض؟

أما إذا كان الإنسان صحيحًا، فالظاهر أنه يقول: «عَافِنِي»؛ لأنها دعاء مسنون في هذا المكان، دون أن يستحضر شيئًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>