للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: لا، لكن يقتضي أن هناك عناية من أجلها خصصته بالذِّكْر.

أما إذا قلت -وهو مثال للثاني-: أكرم الطلبة. ثم قلت: لا تكرم فلانًا؛ وهو من الطلبة، فهذا تخصيص؛ لأن الأول ذكرت فلانًا بحكم يُوافق العام، وهنا ذكرته بحكم يُخالف العام.

ولهذا يقولون في تعريف التخصيص: تخصيص بعض أفراد العام بحكم يخالف، أو إخراج بعض أفراد العام من الحكم.

فهو لا بد أن يكون مخالفًا، أما إذا كان موافقًا فإن الجمهور -جمهور الأصوليين- كما حكاه صاحب أضواء البيان يرون أنه لا يفيد التخصيص، وهو ظاهر كما في المثال الذي ذكرنا لكم.

وعلى هذا فيكون بعض أفراد حديث ابن عمر الذي خُصَّ بالتشهد لا يقتضي التخصيص من بعض ألفاظه الدالة على العموم.

أما الفقهاء -رحمهم الله- فقالوا: إنه في هذه الجلسة يبسط يده اليمنى كما يبسط يده اليسرى.

وبناءً على كلام الفقهاء تكون كل جلسة من جلسات الصلاة مخالِفة للأخرى، من أجل التمييز، كيف ذلك؟

لأن الجلسة بين السجدتين افتراش مع كون اليدين مبسوطتين، في التشهد الأول افتراش لكن اليمنى تُقبَض، في التشهد الأخير تَوَرُّك وإن كان يوافق التشهد الأول في قبض اليد.

فهم -رحمهم الله- يجعلون لكل جلسة صفة تميزها عن الصفات الأخرى.

ولكن كما قلت لكم: إن اتباع السنة أولى من اتباع الرأي.

أما ما يقول في هذه الجلسة، فيقول المؤلف: (يقول: رب اغفر لي)، وسكت عما سواه.

اقتصر -رحمه الله- على الواجب، ولكن الصحيح أنه يقول كل ما ذُكر عن النبي عليه الصلاة والسلام: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي» (٢٩)، أو: «اجْبُرْنِي» (٣٠) بدل: «ارْزُقْنِي».

وإن شاء جمع بينها؛ لأن المقام مقام دعاء.

قوله: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» يعني أنك تسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لك الذنوب كلها أو الصغائر؟

طلبة: كلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>