أما بالنسبة لليسرى فتكون مبسوطة مضمومة الأصابع موجَّهة إلى القبلة، ويكون طرف الْمِرْفَق عند طرف الفخذ، بمعنى أنه لا يقول هكذا، يُخرجها، بل يضمها إلى الفخذ حتى يكون طرف المرفق على طرف الفخذ.
أما اليمنى فإن السُّنَّة تدل على أنه يقبض منها الخنصر والبنصر، ويُحلق الإبهام مع الوسطى، ويرفع السبابة ويُحركها عند الدعاء.
هكذا جاء فيما روى الإمام أحمد (٢٦) من حديث وائل بن حجر بسند قال فيه صاحب الفتح الرباني: إنه جيد. وقال فيه الْمُحَشِّي على زاد المعاد: إنه صحيح. وإلى هذا ذهب ابن القيم -رحمه الله-.
أما كلام الفقهاء فيرون أن اليد اليمنى تكون مبسوطة في الجلسة بين السجدتين كاليد اليسرى.
ولكن اتباع السنة أولى، إذا كان هذا قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام فإنه هو الأولى.
ولذلك لم يرد في السنة لا بحديث صحيح ولا ضعيف ولا حسن أن اليد اليمنى تكون مبسوطة على الرِّجل اليمنى.
إنما ورد أنها تُقْبَض، يعني يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى، أو تضم الوسطى أيضًا ويضم إليها الإبهام، إذا جلس في الصلاة (٢٧)، وفي بعض الألفاظ: إذا جلس في التشهد (٢٨). وكلاهما في الصحيح؛ صحيح مسلم.
فنحن إذا أخذنا كلمة: إذا جلس في الصلاة.
قلنا: هذا عام في جميع الجلسات.
وقوله: إذا جلس في التشهد في بعض الألفاظ لا يدل على التخصيص؛ لأن لدينا قاعدة ذكرها الأصوليون، وممن كان يذكرها دائمًا الشوكاني في نيل الأوطار، والشنقيطي في أضواء البيان، على أنه إذا ذُكِرَ بعض أفراد العام بحكم يطابق العام فإن ذلك لا يدل على التخصيص.
يعني ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام ليس ذلك تخصيصًا، إنما التخصيص أن يُذكر بعض أفراد العام بحكم يُخالف العام.
مثال الأول: قلت لك: أكرم الطلبة. هذا عام يشمل كل طالب، ثم قلت: أكرم فلانًا؛ وهو من الطلبة، فهل هذا يقتضي أن لا أُكرم سواه؟